ظاهريًا بكرمه )) [1] والمعنى قيل لهم أي تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون بسبب أعمالكم .. لا بالتفضيل [2] .
وتستعمل الباء للقسم (( وهو أصل أحرفِه وخصّت بجواز ذكر الفعل معه ) ) [3] وقد أشار البقاعي إلى هذا الاستعمال في قوله تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [4] فالمعنى: كانت هذه الإجابة سببًا؛ لأن يخضع وينيب شكرًا عليها، وان يطغى ويتمرد ويخيب لانها تسليط وتهيئة للشر فاستشرف السامع إلى معرفة ما يكون من هذين المسببين، عرف أنه منعه الخذلان من اختيار الإحسان، ويقول البقاعي: (( ويجوز أن تكون الباء للقسم ) ) [5] وقال القشيري: (( ولو عرف عزته لما اقسم بها على مخالفته ) ) [6] .
وتستعمل الباء للتوكيد وهي: (( الزائدة وزيادتها في الفاعل واجبة وغالبة وضرورة ) ) [7] وقد أشار البقاعي إلى هذا المعنى في قوله تعالى: { ... قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [8] إذ يقول البقاعي: (( ومعنى الباء في (( بالله ) )ـ أي الذي له الإحاطة الكاملة ـ التأكيد؛ لأنّ الفعل لما جاز أن يضاف إلى غير فاعله إذا أمر به أزيل هذا الاحتمال من وجهين: جهة الفاعل وجهة صرف الإضافة )) [9] وقال الزجاج: (( دخلت لتضمّن كفى معنى اكتَفِ وهو من الحسن بمكان ) ) [10] وقد جاء في المغني: (( الفاعل ضمير الاكتفاء وصحّة قوله موقوفة على جواز تعلّق الجارّ بضمير المصدر وهو قول الفارسي والرماني ) ) [11] والواضح من الدلالة بهذا النص، يشهد بتكذيبكم
(1) .نظم الدرر: 7/ 404.
(2) .الكشاف: 2/ 105.
(3) .مغني اللبيب: 1/ 207.
(4) .ص: 83.
(5) نظم الدرر: 16/ 426ـ427.
(6) و (7) نظم الدرر: 16/ 426ـ427.
(7) .مغني اللبيب: 1/ 207.
(8) .الرعد: 43.
(9) .نظم الدرر: 10/ 368.
(10) .ينظر: معاني القرآن وإعرابه/ 3/ 123 وينظر: مغني اللبيب: 1/ 207.
(11) .مغني اللبيب: 1/ 207.