ويوحي بمعناها المشترك الأصيل، مثلما يوحي بمعناها الخاص الجديد )) [1]
فالاشتقاق بهذه الصورة، هو إحدى الوسائل الرائعة في اللغة، التي تنمو عن طريقها وتتسع، ويزداد ثراؤها في المفردات، فتمكن به من التعبير عن الجديد من الأفكار والمستحدث من وسائل الحياة [2] .
وقد اهتم البقاعي اهتماما كبيرا بالاشتقاق في ألفاظ الذكر الحكيم، وقد كان له رأي في بيان مصطلح الاشتقاق بشقيه اللغوي والاصطلاحي إذ يقول: (( والاشتقاق أخذ شق الشيء، والأخذ في الكلام، وفي الخصومة يمينا وشمالا مع ترك القصد؛ لأنه يشق جهات المعاني، وهو أيضًا أخذ الكلمة من الكلمة، فكأنه فرق بين أجزائها ) ) [3] .
ومن خلال متابعتي لظاهرة الاشتقاق عند البقاعي، وجدت البقاعي قد أشار إلى أكثر من ثلاثين ومئة لفظة في هذا الجانب، وقد اختلف بيان التمهيد لهذه الألفاظ عنده، وعلى سبيل التمثيل يقول: والمادة ترجع إلى كذا [4] ، وكذلك يقول: والمادة تدور على كذا [5] ، والمادة كذا بجميع تقاليبها أو تصاريفها [6] ، وهناك أكثر من هذا القبيل، هذا من جانب، ومن جانب آخر نرى أن البقاعي وافق كثيرا من العلماء القدماء الذين أشاروا إلى قسمين من الاشتقاق وهما [7] : الاشتقاق العام أو المسمى الصرفي أو الصغير، والاشتقاق الكبير، وبهذا فان البقاعي أشار إلى هذين من خلال إيراده الأمثلة الدالة على هذين القسمين.
(1) .دراسات في فقه اللغة:174 وفصول في فقه اللغة العربية:290.
(2) . .ينظر: فصول في فقه اللغة:290
(3) . .نظم الدرر:8/ 355
(4) . .نظم الدرر:8/ 384
(5) . .نظم الدرر:8/ 100
(6) . .نظم الدرر:10/ 33
(7) . .الخصائص:2/ 134