الصفحة 29 من 235

الاشتقاق

اللغة العربية لغة حية متطورة لها القدرة على مواكبة التطور في جميع النواحي، وذلك من خلال قدرتها على استحداث الألفاظ، والمفردات التي يتطلبها هذا التطور.

والدلالة الصرفية تستمد عن طريق الصيغ الصرفية وبنيتها [1] ، فعلم الصرف يدرس التغيرات التي تطرأ على أبنية الألفاظ، فتؤدي دلالات جديدة , وأنّ هذه التغيرات وحدات صوتية تكون إما سابقة , أو لاحقة , أو داخلة في الكلمة , وأنّ كل وحدة صوتية ذات معنى تسمى مورفيما 0 وبهذا تبين ارتباط علم الأصوات بعلم الصرف , إلاّ أن علم الصرف يعدّ مقدمة لعلم النحو وملازما له في العربية، لأنّ اهتمام الصرف ببنية الكلمة إنما هو لاستعمالها في تركيب نحوي. [2]

وبهذا تعدّ اللغة العربية لغة اشتقاقية، فان الاشتقاق من أهم الوسائل التي لجأ إليها العلماء في استحداث الألفاظ، مما دعا بعض العلماء إلى تأليف كتب مستقلة في هذا الجانب - نذكر على سبيل التمثيل - الاشتقاق لأبن دريد (ت 321هـ) وبعضهم الآخر خصص فصولا في كتبهم منهم: ابن جني في الخصائص والسيوطي في المزهر.

وقد أشار العلماء إلى تعريفات كثيرة عن موضوع الاشتقاق وتدور هذه التعريفات في محور واحد، إلاّ الاختلاف في وجهات نظر كل عالم، وأحد أقدم التعريفات ما جاء عن الزجاج في اشتقاق الكلمات إذ يقول (( إن كل لفظتين اتفقا في بعض الحروف، وان نقصت حروف إحداهما عن حروف الأخرى، فان إحداهما مأخوذة من صاحبتها ) ) [3] وحدّه علي بن عيسى الرماني بأنه (( اقتطاع فرع من أصل يدور في تصاريفه على الأصل ) ) [4] فالاشتقاق عند العرب: هوعلم عملي تطبيقي، لأنه عبارة عن (( توليد لبعض الألفاظ من بعض، والرجوع بها إلى أصل واحد، يحدد مادتها

(1) . .ينظر: دلالة الألفاظ:47

(2) . .ينظر: علم الدلالة والمعجم العربي:35 والبحث الدلالي عند الراغب الأصفهاني:116

(3) .معاني القرآن واعرابه للزجاج:1/ 38 وينظر: المزهر:1/ 354

(4) .الحدود في النحو: 39 وينظر: الخصائص: 2/ 136 والأشباه والنظائر: 1/ 56 والبحث اللغوي عند فخر الدين الرازي: 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت