الصفحة 326 من 373

عدَّ علماء العربية القدماء أنه من مظاهر التخلص من التقاء الساكنين حذف الألف من مصدر الفعل الأجوف نحو قولهم: أقام: إقامة، وأخاف، إخافة وأصله: إقوامة، وإخوافة، فقلبوا الواو ألفًا بعد نقل حركتها إلى ما قبلها فصارت إقاامة وإخاافة بألفين فحذفت إحدى الألفين لالتقاء الساكنين [1] .

ولا يرى المحدثون في هذه الصيغة التقاء ساكنين، لأن الألف حركة طويلة وليست صوتًا ساكنًا وكل ما حدث في هذه الصيغة إسقاط شبه الحركة من المزدوج الحركي المكوّن من شبه الحركة (الواو) + الحركة الطويل (الفتحة الطويل) . فكلمة إقوام Ikwa'm تتضمن حركة مزدوجة مكونة من الواو والفتحة الطويلة ( Wa`) ، فتسقط شبه الحركة الواو فتبقى الصيغة إقام Ika'm ثم تلحق التاء بهذا النوع من المصادر فتصبح Ikamat وكلمة: إخواف ihwa`f تتضمن الحركة المزدوجة ( Wa) فتسقط شبه الحركة (الواو فتصبح الصيغة: إخاف ... ، ثم تلحق بها التاء فتصبح إخافة ... وبهذه الإضافة يتحقق نوع من التعادل الإيقاعي بين الأصل، والبديل، ويعوض بها عن شبه الحركة الساقطة" [2] ."

2 -اسم المفعول من الفعل الأجوف:

ذهب علماء العربية القدماء إلى أنه تحذف إحدى الواوين في صيغة اسم المفعول من الأجوف للتخلص من التقاء الساكنين [3] .

ويخالفهم المحدثون في هذا إذ يرون أن هذه الصيغة لا يحصل فيها التقاء ساكنين كما توهم القدماء ولكن الذي يحدث هو تشكل حركة صوتية مزدوجة في هذه الصيغة والعربية تتخلص من هذه الحركات المزدوجة لثقلها، وتوفيرًا للجهد المبذول في نطق هذه الصيغة.

فكلمة مقول Makul أصلها مقوول Makwul يتشكل فيها الحركة المزدوجة ( Mu) الواو والضمة الطويلة، فتسقط شبه الحركة الواو وتبقى الكلمة بعد سقوط الواو مقول Makul على وزن (مفول) .

(1) ينظر: المنهج الصوتي في البنية العربية: 195.

(2) ظاهرة التخلص من التقاء الساكنين في العربية الفصحى: 196.

(3) ينظر: نفسه: 194 - 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت