الصفحة 321 من 373

أن يكون المقطع التالي له مبتدئًا بساكن يماثل الساكن الذي ختم به المقطع السابق، وهذه الحالة الأخيرة هي ما عبر عنها اللغويون العرب القدامى بالتقاء الساكنين [1] .

قال أحمد مختار عمر:"من المعروف أن اللغة العربية لا تسمح بالمقطع س ع ع س إلا قبل سكتة، أي في حال الوقف فإذا طرأ موقف سبب حدوث س ع ع س في غير ما سبق السماح به، فإن اللغة تميل إلى تقصير العلة لتصحيح الخلل الطارئ، ومثال لذلك: في المدى التي تقسم في الأصل المقاطع الثلاثة: س ع ع س /س ع / س ع ع / ولما كان المقطع س ع ع س قد وقع في الوسط، وهذا محظور فقد تخلصت اللغة من هذا المحظور عن طريق تقصير العلة الطويلة وتحويل المقطع الأول إلى"

(س ع س) " [2] ."

ويرى بعض المحدثين أن من أسباب تقصير العلة الطويلة في بعض الكلمات في العربية الفصحى ربما كان من آثار النبر [3] .

ويرى داود عبدة أنه"كان للنبر أثر كبير على تركيب الكلمة في اللهجات العربية ففي كثير من اللهجات يقصر المد الطويل إذا سبق مقطعًا منبورًا، فكلمة (عامود) مثلًا تصبح (عمود) و (سلامات) تصبح (سلمات) و (مجانين) تصبح (مجنين) و (حقودات) تصبح (حقدات) و (حزينين) تصبح (حَزنين) ... الخ، وهذا ينطبق على المدّين الطويلين (ة) و ( e ) المنقلبين في معظم اللهجات المحكية عن (ـ َو) "

و (ـَ يْ) كما في (يوم) yom و (بين) ben فهما يصبحان قصيرين في (يوميّة) Yomiyye و (بيناتكم) benatkam مثلًا" [4] ."

وأشار إلى هذا أيضًا في موضع آخر قال:"وتأثير النبر على تركيب الكلمات بدأ على ما يظهر بشكل جزئي منذ أمد طويل فنحن نلمح شيئًا من آثاره في اللهجات التي اعتبرت فصيحة من ذلك تقصير المد في النسبة من الكلمات التي على وزن (فعولة) أو (فعيلة) ، فهي: (حَمُليّ) من (حَمولة) و (ركُبيّ) من (ركوبة) ، و (قَبَليّ) من (قبيلة) الخ."

(حَـ مولِيّ) ... (حَـ مُـ لِيّ)

(1) ينظر: نظام المقاطع الصوتية وأثره في أبنية اللغة: 108.

(2) دراسة الصوت اللغوي: 336.

(3) ينظر: حركة الفعل الماضي الأجوف: 86.

(4) أبحاث في اللغة العربية: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت