الصفحة 316 من 373

واستند عبد الصبور شاهين على أقوال القدماء في القواعد الأساسية ولكنه افترق عنهم في التعليل والتعديل، قال:"هذا الذي عرضناه من أحكام الهمزة هو ما قرره الصرفيون، مع تعديل في عبارات الأحكام" [1] .

ويرى الصرفيون أن خطيّة ومقروّة المضعفة من أن الهمزة قلبت ياءًا وواوًا من جنس ما سبقها، وقد سبقها في (خطيئة) ، ياء وفي (مقروءة) واو، فاجتمعت ياءان أو واوان أدغمتا فكانت الصورة المضعفة.

ووجه عبد الصبور شاهين النقد إليهم في هذا التعليل الذي أوقعهم فيه رسم الكلمة، وهو تعليل خاطئ إذ يرى أولًا أن الهمزة مسبوقة في (خطيئة) بكسرة طويلة وفي (مقروءة) بضمة طويلة.

وثانيًا: أن الهمزة: لا علاقة بينها وبين الواو أو الياء من الناحية الصوتية ولذا لا يتصور قلبها إلى أية منهما، ويرى أن الذي حدث أنها سقطت مجرد سقوط لا أكثر وبقيت فتحتها على الصورة التالية:

وبعد سقوط الهمزة في خطيئة ومقروءة التقت الواو والياء بالفتحة فتألف المزدوج بصورته البسيطة لا المضعفة خطية ومقروة وهو ما ورد لحسن الحظ في لسان بعض العرب.

غير أن إحساس العربي الحضري بالصيغة البدوية المهموزة أو بعبارة أخرى مراعاته المستوى من الفصاحة يراه أرقى مما جرى عليه نطقه ورغبته في أن يأتي بالكلمة على وزنها جعله ذلك يضغط على المقطع الذي هو موقع النبر الهمزي، وبذا تختلف في الكلمة ياء مضعفة أو واو مضعفة، فصارتا خطيّة ومقرّوة، فالياء أو الواو الثانية لا أصل لها في بنية الكلمة ولا هي مزيدة لضرورة اشتقاقية، وإنما هي نتيجة النبر الواقع على المقطع الذي أخذ هنا صورة اشتقاقية وإنما هي سمة نتيجة النبر الواقع على المقطع الذي أخذ هنا صورة التوتر بالتضعيف [2] .

(1) المنهج الصوتي للبنية العربية: 80.

(2) ينظر: القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث: 111 - 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت