الصفحة 312 من 373

وذهب المحدثون إلى أنه لا يجوز أن تعدّ الهمزة حرفًا ساكنًا أصلًا لأنها متلوة بألف، هذا إذا أخذنا بافتراض أن تكون الكلمة آلت إلى يرأى إذ لو كتبناها صوتيًا لكانت yarai`a وهذا يعني أن الهمزة تصبح على هذا الافتراض وهو غير صحيح - غير ساكنة بل متلوة بفتحة طويلة.

لقد أدت كثرة الاستعمال إلى حذف همزة (يرأى) فاصبح (يرى) وتمثل ألفه من الناحية الذهنية المجردة: عين الكلمة ولامها والدليل على ذلك أن هذه الظاهرة لم تحدث في ألفاظ من نحو نأى ينأى ومأى ينأى (امتدّ) إذ هي قليلة الاستعمال [1] .

صيغة الجمع فعائل:

ذهب علماء العربية القدماء [2] ، إلى أنّ الواو والياء تبدل همزة بعد ألف الجمع في صيغة (مفاعل) للتخلص من التقاء الساكنين، نحو قولهم: صحائف، وعجائز فالأصل عندهم صحايف وعجاوز، فالتقى ساكنان فتقلب الواو والياء همزة للتخلص من التقاء الساكنين.

وحقيقة هذه الصيغة لا يوجد فيها التقاء ساكنين ولكن ما يحدث في هذه الصيغة كالتالي: فكلمة: صحايف يتشكل فيما تتابع من الحركات ( ayi) فتحة طويلة أشبه حركة (الياء) لكسرة قصيرة، والعربية تكره تتابع الحركات فتسقط شبه الحركة الياء التابعة لحركة طويلة، ثم تحل محلها الهمزة النبرية كوسيلة لتصحيح المقاطع لا على سبيل الإبدال [3] ."فتصبح الصيغة صحائف Saha`zif وكلمة عجاوز < agawiz يتشكل فيها تتابع من الحركات المزدوجة awi فتسقط الواو شبه الحركة ويحل محلها الهمزة لتصحيح المقاطع الصوتية فتصبح عجائز < aaiz" [4] .

(1) ينظر: التفكير اللغوي بين النظام المقطعي والشكل الكتابي: 272.

(2) ينظر: الكتاب2/ 367، ينظر: الممتع في التصريف 2/ 557 - 558، المنصف 1/ 326 - 327.

(3) ينظر: المنهج الصوتي للبنية العربية: 176 - 177،

(4) ينظر: ظاهرة التخلص من التقاء الساكنين في العربية: 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت