فلا إله إلَّا الله كم من ملعون في الخمر ممن يشربها, ومن لا يشربها, وممن يدري, ومن لا يدري, عشرة أصناف، عاصر، و معتصر، وشارب، وحامل، والمحمولة إليه، الساقي، والبائع، آكل الثمن، والمشتري، والمشتراه له، وما ذلك إلَّا لشدة حرمة الخمر, سد هذه الذرائع كلها, وتقطيع هذه الوصائل إلى الخمر كلها, بحيث أن من تعرض لما يوجد الخمر أو يشيعه أو يذيعه بين الناس, أو يوزعه أو ينشره, فهو ملعون, فالواجب البعد عن اللعنة وأسباب اللعنة.
والتشديد في حرمتها لما فيها من الضرر, وأيضًا لما كانت متفشية بين الناس, وأنه لا يمكن الانكفاف إلَّا بزجر شديد يكف الناس عن هذا الوعيد, وعن هذا الضرر كان الوعيد فيها شديدًا.
فمن ضررها أنها من عمل الشيطان, وأنها توقع العداوة والبغضاء بين الناس, وأنها تصد عن ذكر الله, وأنها تسلب العقول, وأنها تسبب بين الناس من الأضرار ما لا يعلمه إلَّا الله قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90] .
قوله (رجس) :أيضًا هي نجسة, نجاستها نجاسة معنوية.
قوله (فاجتنبوه) : وأن من شربها تعدى حدود الله, من شربها لا يفلح, ورب إنسان يشرب الخمر لا يفرق بين محرمه وزوجته, نعم ذكروا عن شارب هدد أمه بالقتل, إما أن تمكنه وإلا يقتلها ويقتل نفسه, فأمه مكنته, فلما أفاق علم أنه وقع على أمه فقتل نفسه تأسفًا على ما حصل منه, وعلى الجريمة التي انتهكها.
وإذا شرب يصير ماله قيمة, تارة يرجم نفسه بين مزبلة, وتارة يطيح عند جدار ولعابه يسيل على صدره, وهو إنسان بلا عقل يلقي بنفسه إلى سفاله.