قوله (معتصرها) : أي الذي يطلب عصيرها, لأن العاصر والمعتصر متعاونان على إنشائها وإصلاحها.
قوله (وشاربها) : ذكر الشارب بعده وقد يحتمل أن يكون بعد الحامل, فتارة يعصر ويشرب, وتارة يعصر ويبيع, وغالبًا ما تجد من يعصر يشرب, ولهذا قدم الشارب.
قوله (وحاملها) : أي بعد أن يشرب يحمل ويبيع, فغالبًا تجد البائع للخمر شرابًا.
قوله (وساقيها) : وإذا جاءت ربما يكون من يطلب أن يُسقى منها, فالساقي ملعون, وأيضًا المستسقي منها ملعون, إلَّا أنه استغنى عن كلمة المستسقي من قوله شاربها, ساقيها ومستسقيها إلَّا أن كلمة مستسقيها مكتفى بكلمة شاربها, لأن إذا استسقى معناه شرب.
قوله (بائعها وآكل ثمنها) : البائع قد يبيع حتى ولو لم يأكل ثمنها, هو ملعون سواء أكل ثمنها, أو بنى به بيتًا, أو اشترى به مركبًا, أو تزوج منه, على أي حال بائع الخمر ملعون, ثم يأتي أيضًا بمزيد الإنفاق, إنفاق ذلك الخمر على غيره, يؤكل غيره من ذلك الخمر, فيأثم مزيدًا على ذلك.
إذا علمت بمال من خمر, قال إنسان: هذا المال استفاده من خمر وأريد أن أعطيكهُ, أو أعطيك منه تأكله؟
الجواب: لا تأخذه, الذي يأكله سيصير ملعونًا, كالذي يأكل الربا حرام عليه, فكذلك الذي يأخذ مال ذلك الخمر ملعونًا, وآكل ثمنها سواء هو الذي باعها أو باعها غيرها وعلم أنها من خمر, أما إن لم يعلم أنها من خمر فأعطاه إنسان من الناس شيئًا من المال, لا يدري من أي مال هو, ويظنه حلالًا فأكله ليس بملعون, ولا يدخل في العشرة المذكورين في الحديث, فهو ما يكلف إلَّا بما علم, ومن هنا الذين يغتربون في دول الغرب, ويبيعون الخمر والخنزير وأرسلوا لك شيئًا من المال, من ذلك الخمر لا تأخذه, فإنك إن أخذته وأنت تعلم أنه يشتغل في الخمر ثم تقول: تطلب العلم وهو ينفق عليك, تعرض نفسك للعنة.