مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ, فَلْيُشَقِّصْ الْخَنَازِيرَ» [1] ومعنى ذلك أنه إن تجرأ على الخمر فهو على التجرؤ على لحم الخنزير وعلى غيره من المعاصي أولى.
إن أمر تحريم الخمر واضح بالكتاب والسنة, ومعلوم عند كل قاص ودان من المسلمين, وهو مما يعلم بالضرورة, وإن تفشى ذلك ليؤذن بالدمار على البلاد والعباد, فواجب إنكار ذلك باليد وباللسان, وواجب إنكار ذلك بالقلب, فقد ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ, قَالَ: «اضْرِبُوهُ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ, وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ, وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ, فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ, قَالَ: «لَا تَقُولُوا هَكَذَا, لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ» [2] .
(1) أخرجه أبو داود في «سننه» (3489) وهو (ضعيف) في سنده عمرو بن بيان التغلبي مجهول حال, وقد ضعفه الألباني في «الضعيفة» (4566) . قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (6/191) ليس هذا على إباحة شقص الخنازير لمن باع الخمر ولكنه تقريع وتوبيخ يقول: من استحل بيع الخمر وقد نهاه الله عن بيعها على لسان رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليس يمتنع عن شقص الخنازير اهـ . وبنحوه قال الخطابي.
(2) أخرجه البخاري برقم (6777) وأبو داود (4477) .