فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 27

وثبت عن ديلم الحميري, قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: يا رسول الله, إنا بأرض باردة, نعالج فيها عملًا شديدًا, وإنا نتخذ شرابًا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا, وعلى برد بلادنا, قال: «هل يسكر؟» قلت: نعم, قال: «فاجتنبوه» , قال قلت: فإن الناس غير تاركيه؟ قال: «فإن لم يتركوه فقاتلوهم» [1] .

وهذا محمول على من تجرأ على حرمات الله واستحلها, وليس محمولًا على من شرب منها ولم يستحلها.

إن هذا التمادي في الباطل مؤذن بالشر, ومؤذن بالفتنة, ومؤذن بالإفتأت, فإن المؤمنين يغارون على دينهم أن تباع الخمور في الشوارع, لو أن إنسانًا باعها ولم يشربها فإنه يعتبر آثمًا ملعونًا, فكيف بمن يتعامل بها بجراءة.

وجاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُوْلُ: قَاتَلَ اللَّهُ فُلانًا, أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ, حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ, فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا» [2] .

وقال رجل حين شرب الخمر: قدر الله عليَّ, قال وأنا قدر الله عليَّ أن أجلدك ثمانين جلدة.

إن هذه الجريمة العظيمة, جريمة ارتكاب هذا المحرم, كفيلة بانتشار سائر الفواحش, لما ثبت من حديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(1) تقدم.

(2) أخرجه البخاري (3460) ، ومسلم (1582) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت