الباب الثامن
قواعد في آثار السلف
القاعدة الأولى
قول الصحابي فيما لا نص فيه يكون حُجَّة إذا لم يخالف صحابيًا غيره
هذه القاعدة فيها مسائل:
الأولى: اتفق العلماء رحمهم الله تعالى أن قول الصحابي ليس بحجة إذا لم خالف نصًا مرفوعًا.
الثانية: أجمع العلماء رحمهم الله تعالى أنه إذا اختلف الصحابة فليس قول بعضهم بحجة على بعض ويُرجَّح من أقوالهم ما يدل عليه الكتاب والسُّنة.
الثالثة: اتفق العلماء رحمهم الله تعالى على أن الصحابي إذا قال قولًا واشتهر به ولم يخالف نصًا مرفوعًا، ولم يخالف صحابيًا غيره فيكون إجماعًا سكوتيًا ولا يكون مذهبًا للصحابي.
الرابعة: اتفق العلماء رحمهم الله تعالى على أن الصحابي إذا قال قولًا لا مجال للرأي فيه ولم يُعرف أنه يأخذ من أهل الكتاب فيكون قوله له حكم الرفع إلى النبي ?.
الخامسة: إذا قال الصحابي قولًا للرأي فيه مجال ويغلَّب على الظن عدم انتشاره بين الصحابة وهذا الذي يبحثه الأصوليون هل قول الصحابي حُجَّة أم لا؟ والقاعدة عند المحدثين واعتمدها المؤلف هنا على أن قول الصحابي حُجَّة وهو القول الصحيح وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد والشافعي.
السادسة: الشرط في الاحتجاج بقول الصحابي صحة السند إليه لأن القاعدة المتقررة عندنا: «كل قولٍ يحتج به فلا بد من إثبات صحته» فالقرآن سنده صحيح والسُّنة يُحتج بها إذا ثبت صحة سندها وقول الصحابي يُحتج به إذا ثبت صحة السند إليه وقول التابعي لا يحتج به ويُحكى عنهم ولا تنظر إلى أسانيدها فإن زادت خيرًا للأمة وإلا فلا يحتج بها.
هذه القاعدة فيها بعض الفروع ومنها:
-الفرع الأول: اختلف العلماء في رفع الأيدي في صلاة الجنازة وقد ثبت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه رفع الأيدي في التكبيرة الأولى وقد اتفق العلماء على هذه التكبيرة وسكت أبو هريرة عن باقي التكبيرات.
فذهب الحنابلة والشافعية إلى مشروعية رفع الأيدي بالتكبيرات لصلاة الجنازة وذهب جمع من المحدثين وهو مذهب الحنفية أنه لا يرفع إلا في التكبيرة الأولى فقط.
فقول الصحابي أن ابن أبي شيبة روى بإسناد صحيح عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرات الجنازة وقال الشافعي: «ويسن رفع اليدين في صلاة الجنازة للأثر والقياس» وإما قول الشافعي «القياس» فالصحيح لا قياس في العبادات فكيف تقاس بالتكبيرات الصلاة ويكفي من قول الشافعي «الأثر» .
-الفرع الثاني: الجهر بدعاء الاستفتاح في الصلاة من السُّنة إن كان من باب