الصفحة 50 من 70

القاعدة السادسة عشرة

إذا تعارض القول مع الفعل ولم يمكن الجمع بينهما فإن القول مقدم على الفعل

اعلم رحمك الله تعالى أنه لا يمكن أن تتعارض أدلة الشريعة أبدًا فلا يمكن أن يتعارض نصٌ صريحٌ ثبت صحته مع نص صريح ثبت صحته سواءً بين قولين أو بين فعلين أو بين قولٍ وفعلٍ.

كل فعل بيّن به قولًا لا يخلو من حالتين:

1 -إما أن يكون القول متفق مع الفعل.

2 -إما أن يكون القول مختلف عن الفعل.

فإن كان القول متفقًا مع الفعل: فيعطى الفعل حكم القول فإن كان القول يفيد الوجوب فإن الفعل يفيد الوجوب وإن كان القول يفيد الاستحباب فإن الفعل يفيد الاستحباب.

وإن كان القول مختلفًا عن الفعل: فيكون القول يفيد الوجوب وإن فُعل بخلافه فيكون الفعل بيانًا لا معارضًا ويكون الأمر يفيد الاستحباب.

وإن كان القول يفيد النهي وهو للتحريم ثم فعل النبي ? بخلافه فيكون النهي لا يفيد التحريم بل يفيد الكراهة.

ويمثّل على هذا بعدة أمثلة ومنها:

1 -قول النبي ?: «صلوا قبل المغرب وفي الثالثة قال: لمن شاء» .

وهذا فيه أمرٌ ولم يثبت أن النبي ? داوم عليه فالأمر لم يكن معارضًا للقول وإنما بيانًا لا معارضًا ويفيد الفعل للاستحباب.

2 -قول النبي ?: «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترًا» .

هذا فيه أمر وثبت أن النبي ? أوتر وصلى بعد الوتر ركعتين فالأمر انصرف من الوجوب إلى الاستحباب.

وإذا لم يُجمع بين القول والفعل فنحمله على التخصيص ويمثّل على هذا بيان النبي ? أن الزواج بأربع وبيّن فعله بأنه تزوج بأكثر من أربع فيحمل هذا على أنه للتخصيص.

القاعدة السابعة عشرة

الفعل الوارد بصيغة «كان» الأصل فيه أنه للتكرار

لفظ «كان» يفيد الاستمرار إلا بقرينة.

فلو قال الصحابي كان النبي ? يوتر بإحدى عشرة ركعة فإنه يفيد الاستمرار في كل الليالي. ولكن ورد أثار على أنه أوتر بثلاثة عشرة ركعة وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت