يخرجه عن المألوف الشرعي.
وأما الأذان لا يجمع بين الصفتين في وقت واحد لأن العادة المطَّردة في عهد النبي ? أن الآذان يكون في صفة واحدة ويُخرجها عن المألوف الشرعي إذا جُمعت في وقت واحد أكثر من صفة.
القاعدة الثالثة عشرة
فعل النبي ? يقع به جميع أنواع البيان
والبيان عدة أنواع منها:
1 -بيان قولي.
2 -بيان فعلي.
3 -بيان قولي وفعلي.
فتأتي آية من القرآن فيها أمر والأصل أن الأمر يقتضي الوجوب والفورية ويبين النبي ? من فعله فيصرف الوجوب إلى الاستحباب.
أو تأتي آية من القرآن فيها نهيٌ والأصل أن النهي يقتضي لتحريم والفساد ويبين النبي ? من فعله فيصرف النهي إلى الكراهة.
إذًا أنواع البيان يحصل بفعله ? وكل ذلك داخل تحت قوله تعالى: [وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ] {النحل:44} فالبيان حاصل من قوله وفعله وتركه وتقريراته ومن فروع هذه القاعدة:
-صفة الصلاة: فقد بيّن النبي ? الصلاة بأقواله وأفعاله كما صلى على المنبر وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» .
-صفة الحج: فقد بيّن النبي ? الحج بأقواله وأفعاله كما يقول بعد كل منسك: «خذوا عني مناسككم» .
-صفة الوضوء: فقد كان النبي ? يتوضأ أمام الناس ليعرفوا صفة الوضوء.
القاعدة الرابعة عشرة
ترك النبي ? لفعل ما مع وجود المقتضى له وانتفاء المانع يدل على أن ترك ذلك الفعل سُنَّة وفعله بدعة.
هذه القاعدة تنص كما هو متقرر في القواعد: «كل فعل توفر سببه في عهد النبي ? ولم يفعله فالمشروع تركه» .
واشترط العلماء في الاحتجاج على هذه القاعدة شرطين وهما:
1 -وجود المقتضي للفعل: لأن هناك أفعال مستجدة بعد وفاة النبي ? وفعلها أصحابه رضي الله عنهم أجمعين مثل: جمع القرآن لأن المقتضي لم يكن موجودًا في عهد النبي ? وذلك لانتشار الإسلام وكثرة الفتوحات احتاج الناس لجمع المصحف ولا يستطيع كثير من الناس حفظه.
2 -انتفاء المانع: هناك بعض العبادات يريد النبي ? أن يفعلها ولكن يخشى أن تفرض على الأمة فهناك مانع لأن التشريع ما زال مستمرًا واكتمل الدين واكتملت الشرائع قبل وفاة النبي ? ويمثَّل على هذا ترك قيام رمضان من النبي ? جماعة في المسجد