عليهم بيوتهم».
وهذا فيه دليل على الجواز ويسميه العلماء من باب التعزير بإتلاف المال وإلا فإن تحريق الذوات منهي عنه لقوله ?: «لا يعذب بالنار إلا ربها» فإذا حرَّق بيته تعزيرًا ولم يخرج منه فهو احترق تبعًا ولم يحترق قصدًا فالنبي ? همَّ بتحريق بيوتهم لأنها سبب ليتخلفوا عن تطبيق شيء من شعائر الله عز وجل فغررهم بإتلافها ورأى النبي ? تضرر الذرية من النساء والأطفال فقدم المصلحة بترك تحريق بيوتهم.
القاعدة التاسعة
الفعل الجبَّلي المحض الذي ورد عن النبي ? لا يتقرب المكلَّف بفعله إلى الله عز وجل
الأفعال الجبليَّة المحضة التي هي بمقتضى الفطرة لا يقتدى بها في ذواتها وإنما يقتدى بها في أوصافها وهنا سؤال وهو لماذا لا يتقرب إلى الله بالأفعال الجبليَّة؟
الأشياء التي يتقرب بها إلى الله عز وجل شيئان وهما:
-فعل الواجب ويدخل فيه ترك الحرام.
-فعل المندوب ويدخل فيه ترك المكروه.
والأشياء المباحة لا يتقرب بها إلى الله عز وجل والأفعال التي فعلها النبي ? من باب العادة والجبليَّة والفطرة تدخل في باب المباحات ولا يتقرب بها إلى الله عز وجل لأنه لا يتقرب إلا بفعل ما شُرع وجوبًا واستحبابًا. وقد تقرر في القواعد: «المباحات تنقلب عبادات بالنيات الصالحات» .
القاعدة العاشرة
ما استحب النبي ? فعله من الأمور العادية فيستحب فعله لمحبة النبي ? له
من كمال الاتباع والتأسي أننا ننظر للأمور العادية التي كان النبي ? يحبها فنحبها كما أحبها النبي ? فقد كان النبي ? يحب لبس الثياب البياض وغير ذلك.