والقول الصحيح أنه يفيد الاستحباب إلا إذا كان الفعل لبيان قول واجب فإنه يفيد الوجوب.
وعلى هذا عِدة أمثلة ومنها:
-اختلف العلماء في القيء هل يوجب الوضوء أم لا؟
القول الصحيح أن القيء لا يوجب الوضوء بل يستحب له الوضوء وذلك لحديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي ? قاء فتوضأ.
فالحديث فيه حكاية فعل وحكايات الأفعال لا ترتقي إلى مرحلة الوجوب ولا يستدل بهذا الحديث على الوجوب بل يستدل على الاستحباب.
-اختلف العلماء في طهارة المني:
القول الصحيح أنه طاهر وثبت أن النبي ? غسله ولكنه لم يأمر بغسله وهذا فعل يفيد الاستحباب لإزالة صورته فكانت عائشة رضي الله عنها تفركه أو تغسله.
هل هناك أمرٌ قوليٌ يفيد الاستحباب؟
يمثل له بعض الأصوليين بقول الله تعالى: [وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى] {البقرة:125} فهنا أمر بصلاة ركعتي الطواف. ولكن جماهير أهل العلم اتفقوا على أنها من المستحبات وليست من مناسك الحج والعمرة لعموم قول رسول الله ? لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «فإن هم أجابوك لذلك، فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ... » فما زاد على هذه الخمس فتكون من جملة المستحبات وخالف في ذلك الظاهرية ورواية للإمام أحمد على أنها من فروض الطواف.
إذًا هذا فعل مقرون بقول والقول يفيد الاستحباب.
القاعدة السابعة
ما أصله مباح وتركه النبي ? لا يدل تركه له على أنه واجب علينا تركه
ترك المباحات للنبي ? لا يدل وجوب تركه على أمته بل يفيد استحباب الترك. لأن ترك النبي ? كفعله فإن كان تركه مجردًا عن النهي القولي فهو يفيد استحباب الترك ففيه كمال الاتباع ولا يجب تركه والأشياء التي تركها النبي ? ونهى عن فعلها مثل: نهى النبي ? بقوله عن بناء المساجد على القبور فثبت تحريمها بقوله ? وبتركه. وشيخ الإسلام ابن تيمية عدَّ من جملة البدع ترك المباحات تعبدًا.
فمثلًا: ترك اللباس اللين من الثياب دائمًا الإقبال على لُبس الصوف والخشونة فهذا من البدع لأن لم يثبت عن النبي ? بل ثبت أنه عنده الحُلة الحمراء والثوب الأبيض والقميص والإزار والسراويلات والحبرة.
القاعدة الثامنة
الأصل أن ما همَّ به النبي ? ولم يفعله فإنه لا يكون حُجَّة
القول الصحيح واختاره جمع من الأصوليين: وهو أن ما همَّ به النبي ? ولم يفعله يدل على الجواز لأن النبي ? لا يهم بمحرم أبدًا.
فالنبي ? شرع لنا بقوله وفعله وبتقريره وبتركه وما همَّ به. ويمثَّل على هذا كما صح عن النبي ? أنه قال: «لقد هممت أن أخالف إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق