الصفحة 44 من 70

فالأفعال الخصوصية لا يقتدى بها فالمشروع في حق الأمة تركها واعتقاد خصوصيتها وتقرر في القواعد: «كل حكم ثبت في حق النبي ? فإنه يثبت في حق الأمة تبعًا إلا بدليل الاختصاص» .

3 -أفعال توافق فيها فعل قومه:

كان النبي ? يعتم بالعمامة كعادة قومه ويسكن ما يسكن قومه وهذه الأشياء فعلها كما يتوافق بها عادات قومه وأما تربية الشعر فهل يُقتدى به؟

اختلف العلماء على قولين وهما:

الأول: أنها من عادات قومه ولم تكن أفعالًا تشريعية.

الثاني: أنها داخلة في عموم قوله تعالى: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ] {الأحزاب:21} .

وتربية الشعر جاءت بها بعض الأدلة مما يشعرنا أن المراد بها التشريع فكان شعر النبي ? فوق الوفرة ودون الجُمَّة وكان شعر النبي ? يبلغ منكبيه وكان النبي ? شعره ليس بالجعد ولا بالسبط فحرص الصحابة على نقل هذه الصفات دليل على أنهم يرون أنها سُنَّة وقد كان ? يدهن شعره ويرجله غِبًا ولم يثبت أنه حلق شعره إلا في نسك.

4 -أفعال يراد بها التشريع:

وهذا هو الأصل في أفعاله ? أنها يراد بها التشريع قال تعالى: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ] . فيكون أسوة في فعله وقوله وتركه وإقراره مثل: أفعال الصلاة وأفعال الحج وأفعال الوضوء وأفعال صلاة الكسوف وأفعال صلاة العيد فالقاعدة: «أن كل فعل من أفعاله ? إذا اختلفنا فإنه يدخل في التشريع حتى تدل قرينة دالة على أنه جبلي أو خصوصي أو ما توافق قومه» .

فتربية الشعر إذًا تكون للتشريع.

والنبي ? ذهب إلى مصلى العيد من طريق ورجع من طريق آخر فالأصل أنه للتشريع.

5 -أفعال لبيان القول:

ما فُعل لبيان قول فيكون تابعًا لحكم القول فإن كان القول يفيد الوجوب فالفعل هذا يفيد الوجوب فإن كان القول يفيد الاستحباب فالفعل يفيد الاستحباب.

6 -أفعال موافقة لا للقصد:

مثاله أن يأتي النبي ? ويدخل عليه وقت الصلاة في منطقة معينة من البرية ويصلي يتقصد ذلك ومن البدع تتبع المواضع التي كان يصلي يها رسول الله ?. وكذلك النبي ? يتوضأ أو يقضي حاجته في مكان معين فليس من السُّنة أن تُقصد هذه الأماكن فهذه الأفعال موافقة لا للقصد ولذلك اتفق أصحاب النبي ? على الإنكار من تتبع آثار الأنبياء كعبدالله ابن عمر رضي الله عنهما فإنه لا ينام في الحج إلا في المكان الذي نام فيه رسول الله ? ولكن أنكر عليه أبوه عمر رضي الله عنه وهو من جملة الذين أنكروا عليه.

إذًا تقرر في القواعد: «أن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب»

فالأصل أن أفعال النبي ? يراد بها التشريع.

فإذا فعل الفعل فهل يفيد الاستحباب أو يفيد الوجوب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت