-اختلف العلماء في خروج الدم من الإنسان هل ينقض الطهارة أم لا؟
القول الصحيح أن خروج الدم لا ينقض الطهارة وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية ورواية عن الإمام أحمد ويفتي به ابن عثيمين يستدل بحادثة الصحابي الذي كان يصلي وأصابه سهم ونزعه والدم يخرج منه ولم يتوقف. فهذا الفعل لم يخف عن النبي ? ولم يخف عن الله الذي يعلم السِّر وأخفى ويدل سكوت النبي ? على أن خروج الدم لا ينقض الطهارة.
واستدل بمن يقول أن الدم ناقض بحديث: «إذا أرعف أحدكم فليأخذ بأنفه وليخرج من المسجد» والحديث حسن إلا أن خروجه من المسجد لا يدل على أن الرعاف ناقضٌ للطهارة بل هذا من باب صيانة المسجد والدليل إذا تطرق عليه الاحتمال فإنه يسقط الاستدلال به.
القاعدة الخامسة
ما وقع في زمن النبي ? يعتبر حُجَّة وإن لم يكن اطلع النبي ? عليه
العلة في ذلك أن الله سبحانه وتعالى أطلع عليه والمتقرر: «كل فعل يتعلق في التشريع إذا سكت عنه النبي ? فهو حُجَّة» وهذا يكون بإخبار الصحابة أو بإخبار الله عز وجل بالوحي إليه.
القاعدة السادسة
الفعل المجرد لا يدل على الوجوب
الأفعال الصادرة من النبي ? لا تخلو من عدة أحوال:
1 -أفعال جبليّة طبعية:
أي أفعال تقتضي جبليَّة وطبع النبي ? وهذه الأفعال تقتضيها الضرورة والجِّبلة والفطرة كالقيام والجلوس والنوم هذه ليست بعبادات بذاتها وإنما تكون عبادات بالصفات التي أوقعت عليها فمثلًا:
-النوم من طبيعة الإنسان وإن أراد أن يستنَّ ينام بصفة نوم النبي ?.
-الأكل من طبيعة الإنسان وإن أراد أن يستنَّ يأكل بصفة أكل النبي ?.
فالأفعال الجبليَّة ليست بسنن ولا مشروعة بذاتها لأنها من مقتضى الطبيعة والجبليَّة ويشترك فيها الناس.
إذًا الأفعال الجبليّة ليست بسُنَّة بذاتها بل سُنة باعتبار صفتها.
2 -أفعال من باب الخصوصية:
الأصل عدم الخصائص فإذا ثبت الدليل أن هذا الفعل من باب الخصوصية فيكون لنا المشروع التأسي به في تركه فنتعبد بترك الأفعال التي ثبتت الأدلة أنها من باب الخصوصية فمثلًا:
-إذا تزوج الإنسان أربعًا وترك ما زاد يتعبد الله بهذا الترك لأن الزيادة عن أربعة نساء من خصائص النبي ?.
-إذا تزوجت المرأة وقدمت لها المهر تتعبد بذلك لأن الزواج بلا مهر من خصائص النبي ?.