الصفحة 41 من 70

القاعدة الثانية

لا يشرع المداومة على ما لم يداوم عليه النبي ? من العبادات

هذه القاعدة تُعبِّر عن قاعدة أخرى وهي: «أن السُّنة فعل السُّنة على الوجه التي شُرعت عليه» . ومن أفعال النبي ? المداومة على العبادة كقيام الليل لم يتركه حتى في سفره ? وكذلك الوتر واختلف في ليلة مزدلفة في هذه الأفعال الخارجة عن هذه القاعدة.

وهناك بعض العبادات فعلها النبي ? وتركها فحينئذٍ نقول: أن ليس من السُّنة المداومة على فعلها لأن السُّنة لا بد من أمرين فيها وهما:

1 -أن تفعلها لأن النبي ? فعلها.

2 -أن تتركها لأن النبي ? تركها.

ومن فروع هذه القاعدة:

-كان النبي ? يقوم مع الجماعة في قيام الليل أحيانًا:

فقد ثبتت صلاة عبدالله بن عباس معه وكذلك جابر وكذلك حذيفة رضي الله عنهم أجمعين ولكن الفعل الدائم من النبي ? في قيام الليل وحده.

إذًا إن صُلِّيت صلاة الليل جماعة مع عدم المداومة فلا حرج والمداومة على الجماعة يصل إلى حد البدعة.

-كان النبي ? يصلي الضحى لوحده:

وثبت أنه ? صلى صلاة الضحى مع بعض أصحابه كعتبان بن مالك رضي الله عنه عندما صلى في بيته فالشاهد أن هذا الفعل لم يداوم عليه النبي ? ولكن فعله أحيانًا والذي يستمر على صلاة الضحى جماعة فهذا الذي يُنكر عليه.

-وقوف النبي ? للجنازة:

ثبت أن النبي ? مرت عليه الجنازة وقام وثبت كذلك أن النبي ? مرت عليه الجنازة وجلس فالسُّنة أن يقوم الإنسان أحيانًا ويجلس أحيانًا ومن داوم على الجلوس أو داوم على القيام فقد خالف السُّنة.

القاعدة الثالثة

ما فعله النبي ? لسبب فلا يجعل سُنَّة دائمة إنما يفعل إذا وجد ذلك السبب

الأصل أن العبادة تُقرن بسببهما فإن النبي ? إذا فعل عبادة معينة بسبب فإنه لا يكون من السُّنة فعل هذه العبادة مطلقًا بدون هذا سبب بل لا تكون سنة ولا مشروعة إلا إذا فُعلت مقرونة بهذا السبب لأن السبب له تأثير في التشريع ومثال ذلك:

-قضاء النافلة في وقت النهي:

النبي ? عندما جاءه وفد عبد قيس وأشغلوه عن نافلة الظهر ولم يتفرغ لها إلا بعد ما صلى العصر ومن هذا الفعل كان ? يصلي دائمًا بعد العصر ركعتين.

فلننظر إلى الفعل من جهتين:

1 -سبب الفعل: تأخير الصلاة.

2 -أصل الفعل: القضاء.

واستمرار النبي ? على هذا من اختصاصه لأنه من عادته إذا صلى في وقت فإنه يثبت له الفعل في وقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت