الباب السابع
قواعد في أفعال رسول الله ?
القاعدة الأولى
الخصوصية لا تثبت إلا بدليل
هذه القاعدة تعتبر ضابطًا للقاعدة الكبرى وهي: «أن الأصل في التشريع التعميم» فلا يجوز اقتصار التشريع على أحد من الناس كائنًا من كان إلا بدليل والشريعة صالحة لكل الناس وتنبثق من هذه القاعدة خمس قواعد وهي:
1 -كل حكم ثبت في حق النبي ? فإنه يثبت في حق الأمة تبعًا إلا بدليل الاختصاص.
2 -كل حكم ثبت في حق واحد من الأمة فإنه يثبت في حق الأمة تبعًا إلا بدليل الاختصاص.
3 -كل حكم ثبت في حق الرجال فإنه يثبت في حق النساء تبعًا إلا بدليل الاختصاص.
4 -كل حكم ثبت في حق الأحرار فإنه يثبت في حق الأرقاء تبعًا إلا بدليل الاختصاص.
5 -كل حكم ثبت في حق صلاة الفريضة فإنه يثبت في حق صلاة النافلة تبعًا إلا بدليل الاختصاص.
وبسبب تقرير العلماء هذه القاعدة اختلفوا في فروع كثيرة ومنها:
-انتقاض الوضوء بالنوم:
القول الصحيح أن النوم ناقضٌ للوضوء إن كان مذهب الشعور والإحساس وإذا كان في بدايات النوم والسِّنة فإنه لا ينقض الوضوء للوضوء لحديث صفوان بن عسَّال رضي الله عنه: «إلا من غائطٍ وبول ونوم» ولحديث معاوية رضي الله عنه: «العين وكاء السَّهِ» . ولحديث عائشة رضي الله عنها في قيام رسول الله ? ثم نام قبل أن يوتر فقالت عائشة يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال: «يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» بمعنى أن الإحساس لا يُفقد بنومي فعلل رسول الله ? نومه وعدم وضوئه بأن الإحساس باقيًا. وجاء فريقٌ من أهل العلم. وقالوا: أن هذا خاصًا بالنبي ? ولكن نقول لهم: «الخصائص لا تثبت إلا بدليل» . فتعليل النبي ? صادق عليه وعلى غيره.
وجاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن الصحابة كانوا يغطون قبل صلاة العشاء وهذا محمول على النوم الذي لا يذهب الشعور والإحساس.
وهنا مسألة لطيفة: أن النبي ? تنام عيناه ولا ينام قلبه ونومه غير ناقضٍ للوضوء وفي ذات يوم نام ? والصحابة عن صلاة الفجر فكيف يكون ذلك وقلبه ? لا ينام؟!!!
جمع شيخ الإسلام ابن تيمية بين الأقوال في هذه المسألة وقال: «إنَّ المدركات نوعان: مدركات منه ? ومدركات آفاقية بعيدة، وقوله ?: «تنام عيني ولا ينام قلبي» : أي لو صدر مني حدثًا لأحسست به وطلوع الفجر آية آفاقية غير صادرة من النبي ?.