القياس للنص حُجَّة أثيمة وآفة قديمة وهي من أول الآفات التي عُصي بها الله عز وجل، ولا يجوز القياس إذا كان مخالف لدلالة الكتاب والسُّنة وإجماع مجتهدي الأمة ولذلك سُمى علماء الحنفية بأهل الآراء لكثرة الآراء والأقيسة التي خالفوا بها النصوص والمذهب الحنفي من أكبر المذاهب التي خالفت النصوص وهذا بالاستقراء.
والحجّة الأثيمة والآفة القديمة هي القياس المخالف للنص وأول من استدل به على الله عز وجل هو إبليس لأن الله سبحانه وتعالى قال له وللملائكة: [اسْجُدُوا لِآَدَمَ] وهو أمر صريح لا يقبل المناقشة وإبليس داخلٌ في هذا الأمر باعتباره أنه ملك بالصورة والظاهر لا باعتبار الأصل وعارض الأمر الصريح بالقياس بقول إبليس: [قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ] {ص:76} فلما نظر إلى عنصره وجد أنه مخلوق من النار ولما نظر إلى آدم وجد أنه مخلوق من الطين وجاءت النتيجة عنده أن النار خير من الطين والحق أن المفضول يسجد للفاضل وصارت نتيجته معارضة النص فكانت عقوبته مشهودة ومكتوبة في كتاب ربنا تبارك وتعالى.
مثال: الولي في النكاح.
ذهب جمهور أهل العلم على أن الولي شرط في النكاح ولا يصح النكاح إلا بالولي لقوله ?: «لا نكاح إلا بولي» لقوله ?: «كل امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فهو باطل» لقوله ?: «لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها» .
وخالف في هذا الحنفية وقالوا: بل يصح للمرأة أن تزوج نفسها بنفسها ودليلهم في هذا أن النكاح بذل منفعة البضع على بذل المال فلو كان للمرأة مال فيجوز لها أن تتصرف في مالها كيف تشاء بدون أذن وليها فكذلك يجوز لها أن تتصرف في بضعها كيف شاءت بلا إذن وليها.
القاعدة الثالثة
القياس لا يصار إليه إلا عند الضرورة
قسّم العلماء القياس إلى ثلاثة أقسام:
1 -قياس التمثيل: وهو إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة بينهما مثل: إلحاق النبيذ بالخمر لجامع علة الإسكار.
2 -قياس الشبه: وهو إلحاق فرع بأصل في حكم لتعدد أوجه الشبه بينهما. ويلحق بأحد الفرعين الأكثر شبهًا مثل: تردد العبد المملوك بين البهيمة والحرُّ وذلك في الأحكام بأن العبد المملوك يتفق مع البهيمة في أحكام ويتفق مع الحُّر في أحكام والأكثر في الأحكام شبهًا واتفاقًا مع الحرُّ وقياس الشبه من أضعف أنواع القياس لأن مبناه ليس لعلة منصوصة من الشارع وإنما مبناه على اجتهاد العالم ويختلف في ذلك اختلافًا كثيرًا.
3 -قياس العكس: وهو إثبات نقيض حكم الأصل للفرع لوجود نقيض العلة مثل: إنفاق المال في الحلال يثاب عليه وكذلك الإنفاق في الحرام إذًا ضد أو نقيض الحلال هو الحرام ولما وجد نقيض العلة وجد نقيض الحكم ويسمى المفهوم المخالف.