الصفحة 25 من 70

القاعدة الثامنة عشرة

يجب الأخذ بجميع الأدلة الواردة في الباب الواحد ولا يترك شيء منها بل يستعمل جميعها كل في موضعه والدليل الذي هو أصل في الباب إليه ترجع جميع أدلة الباب

هذه القاعدة يعبر عنها بقاعدة: «العبادات الواردة على وجوه متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقات مختلفة» .

مثال: الأذان ورد في صفته عدة أحاديث فلا ينبغي للإنسان أن يقتصر على حديث دون حديث فمذهب أهل الحديث هو جمع كل الأحاديث الواردة في هذه العبادة المنصوصة ثم يعمل بما صح منها في وقت دون وقت.

والقول الصحيح أن أذان أبي محذورة رضي الله عنه سنة ثابتة وأذان بلال رضي الله عنه سنة ثابتة يؤذن هذا في وقت وهذا في وقت وهذا في مصر وهذا في مصر آخر.

مثال: سماع الأموات للأصوات:

هذه مسألة اختلف فيها أهل العلم ولكن ينبغي أن نردها إلى قواعدها الشرعية وهي:

القاعدة الأولى: «الأصل في الأمور الغيبية التوقيف على الدليل» .

فقضية سماع الأموات لكلام الأحياء قضية غيبية لا تدرك بالسمع ولا تدرك بالعقل بل تحتاج إلى وحي وما كان الأمر مبناه على الوحي فهو أمرٌ غيبي والأمر الغيبي بحاجة إلى توقيف على الدليل.

القاعدة الثانية: «ما كان فيه الأصل التوقيف لا يدخل فيه القياس» .

فهنا أثبت التوقيف «الدليل» أن الموتى يسمعون قرع النعال فلا يقاس على قرع النعال شيء غيره فيكون خاصًا لأن من شروط القياس: أن لا يكون في مسائل الغيب وما أُفسد العلم إلا بسبب دخول القياس في مسائل الغيب لا يجوز قياس الغيبيات بالشواهد.

-شيخ الإسلام ابن تيمية توسع في مسألة سماع الأموات للأصوات وقسَّمها إلى قسمين:

1 -سماع امتثال وانتفاع.

2 -سماع جارحة مجردة.

فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «أن الأدلة التي تنفي سماع الأموات محمولة على نفي السماع الذي بمعنى الامتثال والانتفاع والأدلة التي تثبت سماع الأموات فإنها محمولة على الأدلة التي تثبت سماع الجارحة المجردة» .

والقول الصحيح: «أن الأموات يسمعون ولا يسمعون إلا ما ورد فيه النص فالأصل فيه التوقيف ومن أثبته فإنه مطالب بالنص ولا يجوز له أن يستدل له بالقياس لأن القضية غيبية ولا قياس في الغيبيات» .

القاعدة التاسعة عشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت