القاعدة الخامسة عشرة
لا احتياط فيما ورد به الدليل
الأمثلة على هذه القاعدة:
-بعض الناس يقولون الأحوط ترك جلود البهائم حتى وإن دبغت خروجًا من خلاف أهل العلم. وهذا القول مخالف للسُّنة لأنه ورد في السُّنة أكثر من عشرين حديثًا يفيد بأن الدباغة مطهرة للجلود واختلف العلماء بعد ذلك في أي جلد تُطهر به الدباغة ولا ينبغي للإنسان أن يقول: نخرج من هذه المسألة بترك الجلود سواءً دبغت أو لم تدبغ لأن هذا خروجًا عن السُّنة وعن حقيقة الأحوط والصحيح طهارة الجلد بعد الدباغة.
-بعض الناس يحرمون بعض المعاملات التي لم يرد الدليل بتحريمها فإذا اختلف العلماء في معاملة لم يرد دليل صريح صحيح في تحريمها فالأحوط ترك المعاملة والصحيح أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليل.
-إذا ثبت خلاف العلماء في مسألة فالأحوط الخروج من خلافهم إذا لم تكن هناك ثمة دليل واضح في المسألة.
ما مقصود العلماء بقولهم «الخروج من الخلاف مستحب» ؟
اعلموا رحمني الله وإياكم أن المسائل الخلافية قسمان وهما:
1 -مسائل خلافية ليس فيها جزئية اتفق العلماء عليها:
مثال على ذلك: من دخل في الصلاة بالتيمم ثم وجد الماء أثناء الصلاة.
اختلف العلماء في ذلك بقولين:
القول الأول: يجب عليه الخروج من الصلاة «حرموا عليه البقاء في الصلاة» .
القول الثاني: لا يجب عليه الخروج من الصلاة «أوجبوا عليه البقاء في الصلاة» .
وهذا خلاف لم يتفق العلماء في جزئية منه.
2 -مسائل خلافية وفيها ثمة جزئية اتفق العلماء عليها:
مثال ذلك: اختلف العلماء في طواف الوداع للعمرة على قولين:
القول الأول: أن طواف الوداع واجب في العمرة كالحج.
القول الثاني: أن طواف الوداع سنة.
وهذا الخلاف فيه جزئية يتفق فيها العلماء بين الوجوب والسنية بقول: «استحباب طواف الوداع للعمرة» .
فالخروج من خلاف أهل العلم بقول: «جواز طواف الوداع للعمرة» .
لأنك إن طفت لا ينكر عليك من قال بالوجوب ولا من قال بالسنية.
وهنا قاعدة وهي: «فعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد أحدهم ما أمكن» .
-إذًا هناك شرطان للخروج من الخلاف:
1 -أن لا يكون في الخلاف دليلٌ واضح.
2 -أن يكون في الخلاف ثمة جزئية متفق عليها بين العلماء.
وبهذا تكون المسائل الشرعية على ثلاثة أقسام:
1 -مسائل اتفاقية: فينكر على المخالف فيها.