الصفحة 20 من 70

والأرض أو أمرٍ من الأجرام الكبيرة كالشمس والقمر والجبال والبحار والعقل مقابل هذا الأمر الغيبي أقصر بأن يُدرك هذا على وجه التفصيل فيكون العقل حائرًا في دلالة النص والنقل يأتي بالشيء الذي لا يدخل تحت مدركات العقول فإن الله تعالى إذا تكلم عن أسمائه وصفاته فالعقل ليس له حظ إلا بمعرفة المعنى فقط وما ورى من أمور الغيب من الكيفيات والحقائق فإن العقل لم يخلق لإدراكها ومعرفتها.

وهناك أمثلة يدّعي فيها أنها معارضة للعقول ومنها:

-مثال: قال تعالى: [أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ] {الملك:16} .

«في» تفيد الظرفية فهذه الآية يفهمونها أن الله مظروف في السماء بمعنى أن بعض السماء تقله وبعض السماء تظله فهذه الآية مخالفة مع العقل لأن العقل يفهم بأن الله تعالى في العلو المطلق وجواب أهل السُّنة على هذا بجوابين هما:

1 -لا يمكن تعارض هذه الآية مع العقل أبدًا فلا بد أن يكون هذا العقل الناظر في النص سليمًا من الآفات والشبهات الحمقى من الفلاسفة المتهوكين.

2 -أن «في» في الآية بمعنى «على» وتقدير الآية [أأمِنتُمْ من على فِي السَّماءِ] وتأتي «في» في اللغة العربية بمعنى «على» قال تعالى: [فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ] {التوبة:2} بمعنى «فسيحوا على الأرض» وقال فرعون للسحرة بعد إيمانهم [وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ] {طه:71} بمعنى «لأصلبنكم على جذوع النخل» والمراد بالسماء هو مطلق العلو فكل ما علاك فهو سماء فالآية «أأمنتم من في العلو» .

-مثال: قال النبي ? في الحديث القدسي: «عبدي استطعمتك فلم تطعمني مرضتُ فلم تعدني استسقيتُ فلم تسقني» .

فقالوا أن هذا الحديث يعارض العقل كل المعارضة وهذه صفات نقص والله منزه عن كل نقص فكيف يُنسب الجوع والمرض والعطش إلى الله وإثبات هذا الحديث ينفي الربوبية والألوهية والحل في هذا النص أن يُننسخ أو يُحرَّف أو يكون من أحاديث الآحاد لأن المسألة عقدية وجواب أهل السُّنة على هذا:

-لو أنكم نظرتم إلى هذا الحديث بعقل سليم من هذه الآفات والشبهات لتبين أن هذا الحديث موافق للعقل ولذلك قعّدنا قاعدة وهي «أن خير ما فُسِّر به كلام النبي ? هو كلام النبي ?» فلو أنكم تأملتم في الحديث إلى آخره لوجدتم أن الجوع والمرض والعطش المنسوب إلى الله بصفة مجاز لأن في الحديث: «ربي كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ فقال: أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده ولو أنك عدته لوجدتني عنده ... الحديث» فنسبة المرض إلى الله نسبة مجاز وهذا من باب تحفيز النفوس وحثّ الهمم والعزائم لهذه الأعمال وهذا الحديث يفيد أن الجوع والمرض والعطش للعبد فقط وتعالى الله عن هذه النقائض.

القاعدة الثالثة عشرة

الأحكام التي وردت في الأدلة مطلقة لا يجوز تحديدها

هذه قاعدة: «المطلق يجب بقاؤه على إطلاقه فلا يقيد إلا بدليل» والمطلقات في كتاب الله وسُنَّة رسوله ? لا يجوز تقييدها إلا بكلام الله ورسوله ?.

اختلف العلماء في هذه القاعدة ونحن نتفق على:

1 -أن المطلق لا يجوز تقييده إلا بدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت