الصفحة 18 من 70

يدخلها شيء من الاحتمالات فلو جعلنا مجرد دخول الاحتمالات على الأدلة سببًا لسقوطها أكثر الأدلة.

إذًا قول الأصوليين هذا خطأ وتقييد ذكر هذا الاحتمال بأن يكون قويًا ومقبولًا، وليس قولنا هذا بأنه يسقط به الاستدلال بأننا نلغيه ونخرجه من أدلة الكتاب والسُّنة بل أننا نسقط الاستدلال على هذا الفرع فقط وإلا فقد يكون هذا الدليل يستدل به على كثيرٍ من المسائل.

القاعدة الثامنة

لا فرق بين الدليل المتواتر والآحاد في جميع القواعد والأحكام

اتفاق سلف الأمة أن خبر الآحاد حُجَّة مطلقة.

خبر الآحاد: (ما يرويه الواحد والاثنان أو الثلاثة ولا يصل إلى حد المتواتر) .

اعلم رحمني الله وإياك: أن تقسيم السُّنة إلى أخبار آحاد وأخبار متواترة تقسيم مبتدع وتقسيم مجمل قد نقبله أحيانًا ولا نقبله أحيانًا.

فإذا كانوا يقصدون بالمتواتر والآحاد مجرد معرفة طريقة ما ثبتت به الأخبار فهذا لا بأس.

وأما إذا كان هذا التقسيم يؤثر في قضية العمل بإخبار الآحاد فهذا تقسيم مبتدع.

مثل قولهم بأن الأمور العقائدية لا نقبل فيها إلا الأخبار المتواترة وأما أخبار الآحاد فإننا نردها ويمثل بذلك: صفة الضحك وصفة الفرح وصفة العجب وصفة الأصابع لله عز وجل.

هذه وردت من أحاديث آحاد في أمور العقيدة فيردونها.

وكذلك من التقاسيم التي لا نقبلها قولهم: «أن حديث الآحاد لا يقبل فيما تعم به البلوى» وهذا ما عليه مذهب الحنفية وهذا التقسيم مبتدع لأن العبرة بصحة السند إلى النبي ? فإذا صح السند ولم يُنسخ هذا الكلام فالواجب علينا اعتماده فقهيًا أو عقائديًا سواء تعم به البلوى أم لا.

وكذلك من التقاسيم التي لا نقبلها قولهم: «إن خبر الآحاد إذا خالف القياس فإنه يقدم القياس على خبر الآحاد» .

فكل تقسيم يخالف قول النبي ? فإنه يرد ويطرح ويشترط في أخبار الأحاد شرطان هما:

1 -أن يصح سنده للنبي ?.

2 -أن الخبر لم يُنسخ.

فإذا توفر الشرطان فإن خبر الآحاد حُجَّة مطلقة وثبت أن الصحابة وسلف الأمة عملوا بأخبار الآحاد.

القاعدة التاسعة

يجب العمل بالدليل وإن لم يعرف أن أحدًا عمل به

من القواعد المقررة عندنا: «أن الحديث النبوي حُجَّة بذاته سواءً عمل به الناس أو لم يعملوا به» . اعلم رحمني الله وإياك أنه: ليس هناك حديث ثبت عن النبي ? إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت