القاعدة السادسة
لا يصرف الدليل عن ظاهره بقول جمهور العلماء
أهل العلم يفسرون قول الجمهور بتفسيرين وهما:
1 -ثلاثة من الأئمة الأربعة «أصحاب المذاهب المعروفة» .
2 -أغلب العلماء سواءً من الأئمة الأربعة أو من غيرهم.
مذهب الجمهور لا يجوز أن يكون من القرائن التي تصرف الألفاظ عن ظواهرها بل أن الظاهر من الكتاب أو السُّنة لا يجوز صرفه إلا بدليل من الكتاب أو السُّنة.
وكذلك الأصل في الكلام الحقيقة فلا يجوز العدول عن الحقيقة إلا بدليل وقرينة من كتاب الله وسُنَّة رسوله ?.
وكذلك أن الأصل في الأمر الوجوب والفورية ولا يجوز الانصراف عن هذا إلا بقرينة وصارف، وليس من الصوارف قول الجمهور أن الأمر يدل على الاستحباب.
وكذلك الأصل في النهي التحريم فلا يجوز الانصراف عن هذا النهي إلا بقرينة وصارف، وليس من الصوارف أن الجمهور قالوا أن هذا التحريم يدل على الكراهة لا على التحريم.
مثال ذلك: قول النبي ? «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث وفي رواية: فليغسل يديه» .
وهذا أمر والأصل أن قول الأمر يدل على الوجوب والفورية ولكن مذهب الجمهور أن الأمر يدل على الاستحباب.
إذًا مذهب الجمهور لا يصلح أن يكون دليلًا ولا قرينةً تصرف الكلام عن ظاهره إلى مؤوله أو من حقيقته إلى مجازه أو من الأمر إلى الاستحباب أو من النهي إلى الكراهة وكلام العلماء يستدل له ولا يستدل به. والكثرة والقلة لا تعرف بها الصحة أو الفساد ولا يعرف القبول ولا الرد بل أن الأدلة ذمة الكثرة فقد قال تعالى: [وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ] {الأنعام:116} وقال تعالى: [وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ] {يوسف:103} ولكن القلة ممدوحة فقد قال تعالى [وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ] {سبأ:13} وقال تعالى: [وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ] {هود:40} وغيرها إذًا ميزان معرفة الحق من الباطل ليس هو كثرة القائلين به وإنما هو بحسب موافقة الكتاب والسُّنة.
القاعدة السابعة
لا يسقط الاستدلال بالدليل بمجرد تطرق الاحتمال
هناك قاعدة عند الأصوليين تقول: إذا تطرق الاحتمال للاستدلال سقط به الاستدلال فهذه القاعدة تقيد كلام الأصوليين فلا يجوز قبوله على إطلاقه أصلًا لأنه ليس دليل إلا وقد يتطرق إليه الاحتمال لأن غالب الأدلة إما تكون عامة فيدخلها التخصيص فهذا احتمال وإما تكون مطلقة فيدخلها التقييد فهذا احتمال فغالب الأدلة