ويجب أن نأخذ بالظاهر فلا يجوز الانتقال منه إلى ما نسبته قليلة وهو ما يسمى بالمؤول.
مثال: اختلف أهل العلم في الوضوء من أكل لحم الإبل.
القول الصحيح: وجوب الوضوء من لحم الإبل.
القضية في هذه المسألة هي: فهم كلمة الوضوء لقول النبي ? «توضؤا من لحوم الإبل» وقد ورد في أحاديث الوضوء من لحم الإبل ثلاثة هي:
الحديث الأول: رواه جابر بن سمرة رضي الله عنه.
الحديث الثاني: رواه البراء بن عازب رضي الله عنه.
الحديث الثالث: رواه ذو الغُرة التميمي رضي الله عنه.
الشاهد من هذا بأن الذين يقولون أن الوضوء من لحم الإبل غير واجب يفسرون كلمة الوضوء هنا بـ «غسل اليدين» لأنه ورد في الشرع جملة من معاني الوضوء (غسل اليدين) وكذلك معنى (غسل الأعضاء الأربعة بصفة مخصوصة) وغالب الشرع يراد المعنى الثاني.
وأما حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه «أن من بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده» .
فإن هذا الحديث لا يصح سندًا إلى النبي ?.
إذًا الدلالات ثلاث وهي:
-النص: وهو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحدًا.
-الظاهر: وهو اللفظ الذي يحتمل معنيين ويجب أن تأخذ بأرجحهما.
-المؤول: ويسميه العلماء «الوهم» هو الأخذ بالمعنى المرجوح وترك الراجح.
مثال على دلالات المؤول: قوله تعالى: [الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى] {طه:5} ذهب جميع السلف أن الاستواء صفة حقيقية لله عز وجل وهي من صفات الأفعال وذهب المبتدعة أن الاستواء بمعنى الاستيلاء، فحمل الاستواء على الاستيلاء أخذٌ بالمؤول «الوهم» وهو الأخذ بدرجة الاحتمال الضعيفة وترك درجة الاحتمال القوية فالأخذ بالراجح أخذ بالظاهر والأخذ بالمرجوح أخذ بالمؤول «الوهم» .
الخلاصة في هذه القاعدة: هناك قاعدتان وأصلان من أصول أهل السُّنة يجب حفظهما والعمل بهما وهما:
1 -الأصل البقاء على الظاهر حتى يرد الناقل.
2 -الأصل البقاء على الحقيقة حتى ترد قرينة المجاز.