الصفحة 14 من 70

الباب الرابع

قواعد في الدليل

القاعدة الأولى

الدليل هو الأصل الذي تُبنى عليه القاعدة أو المسألة

السلف لا يبنون قواعدهم ولا يفرِّعون فروعهم إلا بما ثبث عندهم من الأدلة ولذلك لا تجد خلافًا بين علماء الحديث في التقعيد والتفريع وهذا هو الغالب والعبرة بالغالب الشائع لا بالقليل النادر.

والسبب في قلة الخلاف بين علماء الحديث أن قواعدهم وفروعهم مبنية على ما ثبت من الدليل.

القاعدة الثانية

الأحكام الشرعية تؤخذ من الحديث الصحيح

ولا يجوز أخذها من الحديث الضعيف

اتفق العلماء على أن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بالأدلة الصحيحة الصريحة ولكن اختلفوا في فضائل الأعمال وخلافهم هذا على ثلاثة أقوال وهي:

القول الأول: منهم من فتح الباب مطلقًا يعني أن متى ثبت الحديث في فضائل الأعمال فلا بأس بالعمل به.

القول الثاني: منهم من منع الباب مطلقًا بأن لا يجوز الاستدلال بالحديث الضعيف بغض النظر عن درجة الضعف وهو مذهب غالب أهل الحديث.

القول الثالث: منهم الشافعي ومن تبعه توسطوا في ذلك وقالوا: إن الحديث الضعيف يجوز العمل به بشروط وهي:

1 -أن لا يكون ضعفه شديدًا.

2 -أن تتلقاه الأمة بالقبول.

3 -أن لا يخالف أصلًا منصوصًا عليه.

4 -أن يثبت عمل بعض السلف به.

القول الصحيح: لا يجوز العمل بالحديث الضعيف مُطلقًا وفي الأحاديث الصحيحة غُنية عن الأحاديث الضعيفة. وهذا المذهب تبنَّاه في هذا الزمان شيخ المحدثين الإمام الألباني رحمه الله.

فائدة: الذين يعملون بالحديث الضعيف من السلف لا يقصدون الحديث الذي يثبت قولًا أو عملًا زائدًا وإنما يقصدون الحديث الذي يثبت أجرًا زائدًا أو ترغيبًا أو ترهيبًا ومثال ذلك:

-اتفق العلماء على حرمة الغيبة وأنها من كبائر الذنوب ولكن هناك أحاديث ضعيفة فيها تشديد بحرمة الغيبة فلا بأس بإيرادها من باب الترهيب الزائد.

-أثبتت الأحاديث الصحيحة فضل الصلاة وأجرها على وجه الإجمال وهناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت