الصفحة 4 من 21

ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتاد تنشيف أعضائه بعد الوضوء، ولا صح عنه في ذلك حديث البتة، بل الذي صح عنه خلافه، وأما حديث عائشة: «كان للنبي صلى الله عليه وسلم خرقة يتنشف بها بعد الوضوء» . وحديث معاذ بن جبل: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ مسح على وجهه بطرف ثوبه» . فضعيفان لا يحتج بمثلهما؛ في الأول: سليمان بن أرقم: متروك، وفي الثاني: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي: ضعيف. قال الترمذي: ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب شيء.

ولم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن يُصبَّ عليه الماء كلما توضأ؛ ولكن تارة يصب على نفسه، وربما عاونه من يصب عليه أحيانا لحاجة، كما في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة «أنه صب عليه في السفر لما توضأ» .

وكان يخلل لحيته أحيانًا، ولم يكن يواظب على ذلك، وقد اختلف أئمة الحديث فيه؛ فصحح الترمذي وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته، وقال أحمد وأبو زرعة: لا يثبت في تخليل اللحية حديث.

وكذلك تخليل الأصابع لم يكن يحافظ عليه، وفي السنن عن المستورد بن شداد: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره.

وهذا إن ثبت عنه فإنما كان يفعله أحيانا؛ ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبط وضوئه؛ كعثمان وعلي وعبد الله بن زيد والربيِّع بن معوِّذ وغيرهم، على أن في إسناده عبد الله بن لهيعة.

وأما تحريك خاتمه فقد رُوي فيه حديث ضعيف من رواية معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ حرك خاتمه» . ومعمر وأبوه ضعيفان. ذكر ذلك الدارقطني.

الباب الثاني

صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -

فهاك سياق صلاته - صلى الله عليه وسلم - من حين استقبال القبلة، وقوله: «الله أكبر» ؛ إلى حين سلامه، كأنه تشاهده عيانًا؛ ثم اختر لنفسك بعد ما شئت!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت