الصفحة 3 من 21

وكان يغسل رجليه إذا لم يكونا في خفَّيْن ولا جوربين، ويمسح عليهما إذا كانا في الخفين أو الجوربين. وكان يمسح أذنيه مع رأسه، وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما، ولم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماء جديدًا؛ وإنما صح ذلك عن ابن عمر، ولم يصح عنه في مسح العنق حديث البتة، ولم يحفظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئًا غير التسمية، وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا منه، ولا علَّمَه لأمته، ولا ثبت عنه غير التسمية في أوله، وقوله: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين» . في آخره، وفي حديث آخر في سنن النسائي مما يقال بعد الوضوء أيضًا: «سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك» .

ولم يكن يقول في أوله: نويت رفع الحدث، ولا استباحة الصلاة، لا هو ولا أحد من أصحابه البتة، ولم يرد عنه في ذلك حرف واحد؛ لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، ولم يتجاوز الثلاث قط، وكذلك لم يثبت عنه أنه تجاوز المرفقين والكعبين، ولكنْ أبو هريرة كان يفعل ذلك ويتأول حديث إطالة الغرة.

وأما حديث أبي هريرة في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه غسل يديه حتى أشرع في العضدين، ورجليه حتى أشرع في الساقين» . فهو إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت