وهذا لو ثبت لكان فيه الشفاء، لكن يحيى بن سلمة بن كهيل قال البخاري: عنده مناكيره، وقال ابن معين: ليس بشيء، لا يكتب حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث. وهذه القصة مما وهم فيها يحيى أو غيره، وإنما المعروف عن مصعب بن سعد عن أبيه نسخ التطبيق في الركوع بوضع اليدين على الركبتين، فلن يحفظ هذا الراوي، وقال: المنسوخ وضع اليدين قبل الركبتين. قال السابقون باليدين: قد حديث ابن عمر فإنه من رواية عبيد الله عن نافع عنه.
قال ابن أبي داود: وهو قول أهل الحديث، قالوا -وهم أعلم بهذا من غيرهم؛ فإنه نقل محض- قالوا: وهذه سنة، رواها أهل المدينة، وهم أعلم بها من غيرهم. قال ابن أبي داود: ولهم فيها إسنادان:
أحدهما: محمد عبد بن الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
والثاني: الدَّرَاورْدي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
قالوا: وحديث وائل ابن حجر له طريقان، وهما معلولان، وفي أحدهما شريك، تفرد به، قال الدارقطني: وليس بالقوي فيما يتفرد به. والطريق الثاني من رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه، ولم يسمع من أبيه. قال السابقون بالركبتين: حديث وائل بن حجر أثبت من حديث أبي هريرة وابن عمر، قال البخاري: حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة لا يُتابع عليه، فيه محمد بن عبد الله بن الحسن، قال: ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا.
وقال الخطابي: حديث وائل بن حجر أثبت منه، قال: وزعم بعض العلماء أنه منسوخ، ولهذا لم يحسنه الترمذي وحكم بغرابته، وحسَّن حديث وائل. قالوا: وقد قال في حديث أبي هريرة: لا يبرك كما يبرك البعير، والبعير إذا برك بدأ بيديه قبل ركبتيه، وهذا النهي لا يوافق قوله: «وليضع يديه قبل ركبتيه» بل ينافيه، ويدل على أن هذه الزيادة غير محفوظة، ولعل لفظها انقلب على بعض الرواة، قالوا: ويدل على ترجيح هذا أمران آخران: