الصفحة 56 من 201

فلقد كان وصول الاسد الى الحكم في سوريا يمثل الفجيعة الاكبر في حياة الامة العربية ليس لكونه نظاما طائفيا دكتاتويا فحسب، بل لانه عمل باتقان على تغيير معادلات الصراع في المنطقة العربية ومايتعلق منها بالقضية الفلسطينية على وجه التحديد، ففي البدء كانت ادارة المعركة تقوم على اساس التناقض بين المشروع الصهيوني وابعاده الامبريالية وبين قوى الثورة العربية التي تتسلح بنظرية العمل القومي والكفاح الشعبي المسلح، ولكن نظام الاسد النصيري ادخل متغيرا جديدا في معادلة الصراع تقوم على احتضان كل الفايروسات الطائفية حتى جعل من مقام السيدة زينب الى وكر لكل الفعاليات الطائفية، فكان احتضان اطراف مايسمى المعارضة الشيعية العراقية وتقديم كل اشكال الدعم اللوجستي لهذه الاطراف حتى صارت دمشق مستقرا لكل خونة الامة، كما استغل القضية الكردية لإضعاف العراق وانهاكه بالتناقضات الداخلية فقد كان جلال الطالباني يحمل جوازا دبلوماسيا سوريا، وكان حزب الدعوة وقياداته تنال الرعاية بلا حدود، في الوقت الذي كان نظام الاسد يشدد الخناق على اطراف المعارضة القومية الاحوازية العربية الى حد انه قام بتسليم الكثير من الشباب الاحوازي لايران في سابقة خطيرة تتجاوز كل اصول الخلق الانساني ومبادئ القانون الدولي بتوفير الحماية الانسانية للاجئين.

لقد كان هذا السلوك الطائفي خافيا عن الكثير من المتابعين لانه كان يجري بصمت ولكن اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية ومجيئ الخميني الى السلطة في ايران كشفت القناع الطائفي القبيح للاسد ونظامه النصيري، حيث تدخل النظام السوري الذي يفترض انه كان بعثيا قوميا عروبيا، تدخل لمؤازرة القوى الانعزالية اللبنانية وساهم بتصفية كل كوادر الحركة الوطنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت