إيران الفنون والأدب لها هي الأخرى النصيب المهم في الوجدان للذواقة من العرب، فهم كونوا حالة من العشق مع مطربة إيران الكبرى غوغوش التي لا يزال عدد لا بأس منهم يلاحق حفلاتها في كل مكان رغم تخطيها السبعين عاما، ومشهد حفلتها الأخيرة في قاعة ألبرت في لندن هو أكبر دليل على صدق ذلك بلا شك. وأدب عمر الخيام وجلال الدين الرومي وقصائدهما وكذلك إنتاج الأفلام المبهر لمخرجين عظام مثل سميرة مخملباف وعباس كياروستامي، إنها مجرد أمثلة على ما كانت عليه إيران في الوجدان العربي، دولة مبهرة وناجحة وتحولت إلى دولة حاقدة مجوسية طائفية وغاصبة ومثيرة للمشاكل والشغب والفتن والقلاقل حولت شعبها «الفخور» إلى مهجر وموضع شك دائم.
كل ذلك تم ليكون الشعب هو الفدية أو الضريبة لأجل حكم مستبد بشعار «تصدير الثورة» . المقارنة بوضع المنطقة قبل ثورة الخميني عام 1979 وما بعد ذلك كفيلة بالإجابة على النتائج التي جاءت تباعا جراء هذا التغيير المريب في المنطقة. لم تكن هذه الثورة إلا وبالا على إيران نفسها وشؤما على المنطقة. نشتاق جميعا لإيران القديمة حينما كانت مصدر إلهام وإعجاب، وتألق كل ذلك بات من صفحات وأرشيف التاريخ لأن حاضرها اليوم مخزي وعار عليها وعلى شعوبها.
وعليه فقد أصبح العربي الذي لا يكون عميلًا لإيران هو العدو الأزلي للإيراني هذا ما تقوله الآن مئات الآف من المعسكرات التي تقيمها إيران سنويا من أجل إعادة ذكرى الحرب بينها وبين العراق في الثمانينات من القرن الماضي وذلك في بداية السنة الفارسية