وقد بوب البيهقي لهذا الحديث في"شعب الإيمان فقال:"فصل في من أبعد نفسه عن مواضع التهم"."
قال ابن بطال:
(قال المهلب: فيه من الفقه تجنب مواضع التهم، وأن الإنسان إذا خشى أن يسبق إليه بظن سوء أن يكشف معنى ذلك الظن، ويبرئ نفسه من نزغات الشيطان الذى يوسوس بالشر في القلوب، وإنما خشى عليه السلام أن يحدث على الرجل من سوء الظن فتنة، وربما زاغ بها فيأثم أو يرتد، وإن كان النبى عليه السلام منزها عند المؤمنين من مواضع التهم، ففى قول النبى صلى الله عليه وسلم:"إنها صفية"السنة الحسنة لأمته، أن يتمثلوا فعله ذلك في البعد عن التهم ومواقف الريب،) شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال (4/ 175) .
وقال الإمام الشافعي -رحمه الله-:"أراد عليه السلام أن يعلم أمته التبري من التهمة في محلها، لئلا يقعا في محذور، وهما كانا أتقى لله من أن يظنا بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئًا".
وقال أبو حامد الغزالي:
(فانظر كيف أشفق صلى الله عليه وسلم على دينهما فحرسهما وكيف أشفق على أمته فعلمهم طريق الاحتراز من التهمة حتى لا يتساهل العالم الورع المعروف بالدين في أحواله فيقول مثلي لا يظن به إلا الخير إعجابا منه بنفسه!) إحياء علوم الدين (4/ 36)
وقال الماوردي:"فما كل ريبة ينفيها حسن الثقة. هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أبعد خلق الله من الريب وأصونهم من التهم، وقف مع زوجته صفية .... فكيف من تخالجت فيه الشكوك، وتقابلت فيه الظنون، فهل يَعْرَى مَنْ في مواقف الرِّيَبِ مِنْ قادحٍ مُحَقَّق، ولائمٍ مُصدَّق؟".
ولهذا يجب على المسلم دائما أن يحذر من الوقوع في كل ما فيه تهمة صيانة لعرضه.
وقد أصل الفقهاء لهذا الأمر حتى في مجال العبادات ومن ذالك قول أهل العلم بأن المسافر إذا قدم نهارا يمسك بقية يومه لئلا يتهمه الناس بتعمد الفطر في رمضان.
34 -قوله: