فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 368

... تعكس القضية الفلسطينية أو ما اصطلح على تسميته بالصراع العربي الإسرائيلي ، جوانب مختلفة لحدث تاريخي معقد ، يتضمن آليات وتسلسلات ونتائج يمكن أن تؤدي إلى مواجهة عالمية عامة وخطيرة للغاية:

فللقضية الفلسطينية جانب سياسي يتمثل في تدخل قوى إقليمية ودولية ، إضافة إلى أحزاب سياسية ، ومؤسسات غير حكومية ومثقفين ، وهي في مجموعها مواقف تتعلق بالمسائل التي تتعلق بطبيعة الصراع وأطرافه الرئيسة .

وللقضية الفلسطينية جانب استراتيجي يتعلق بمصالح الدول العظمى ، وخاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما لمنطقة الوطن العربي من أهمية اقتصادية وجيو استراتيجية ، الأمر الذي يفسر اهتمام الدول العظمى وتدخلها المباشر وعلى نحو دائم في المنطقة ، من أجل وضع اليد والإطباق على منابع ثروات المنطقة ومواردها .

وللقضية الفلسطينية جانب عسكري يتمثل في المقدار الهائل من الأسلحة المتطورة التي سلمت أو بيعت أو قدمت هبة لدول الشرق الأوسط وخاصة إسرائيل ، من أجل السيطرة على المنطقة والحفاظ على مناخ تسوده الحروب ، وهذا ما يدل عليه توالي الحروب الإقليمية التي اندلعت في المنطقة: 1948 ، 1956 ، 1967 ، 1973 ، 1982 ، 1991 ، 2003 .

وأخيرا، فهناك جانب لا تقل أهميته عن الجوانب الآنفة الذكر ، وهو الجانب الإنساني الذي يمس الأخلاقيات الدولية وحقوق الإنسان ، ذلك أن المشكلة قبل كل شيء ، مشكلة شعب مضطهد تم طرده من أرضه ووطنه ، وأخضع لكافة أنواع الإهانات والمذابح والتشريد .

ومن البديهي أن هذه الجوانب المختلفة متشابكة ومتداخلة ... ولذلك فمن الخطأ أن نعتمد على جانب دون آخر لكي نفسر هذا الصراع وتعقيداته .

... ومع ذلك فإن الدراسة ستركز على الجانب الإنساني للقضية ، للأسباب التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت