غزة - فلسطين
1426هـ - 2005م
مقدمة الباحث
... منذ اليوم الأول لاحتلال قطاع غزة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي إثر حرب الخامس من حزيران لعام 1967 ، ضربت هذه القوات بممارساتها كل القيم الإنسانية عرض الحائط ، ولم تعر المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان أدنى اهتمام ، رغم مزاعم إسرائيل بأنها امتداد للحضارة الغربية التي نادت باحترام حقوق الإنسان والحفاظ على كرامته وإنسانيته .
... وكان هذا التوجه من قبل قوات الاحتلال متسقا مع طبيعة الأيديولوجية الصهيونية ، التي لازمت نشأة الدولة الإسرائيلية منذ نشأتها قبل أكثر من نصف قرن ، وبالتالي فقد توارثها قادة الاحتلال عن الآباء المؤسسين للدولة ، لتترجم إلى قوانين تخنق الشعب الفلسطيني ، وتشنق حريات مواطنيه ، وتقلب حياتهم إلى جحيم لا يطاق ، تمثل بصورة فجة في سنوات الانتفاضة بين عامي 1987-1993 .
... فمع نهاية عام 1987 ، وتحديدا في الثامن من ديسمبر ، حيث اندلعت الانتفاضة ، كان الاحتلال الإسرائيلي قد دخل عقده الثالث ، في ظل إهمال كامل للمعايير الدولية والمحلية لحقوق الإنسان ، وبحلول الانتفاضة ، أثبتت إسرائيل - بكل جدارة- أنها قادرة على الاستمرار في نفس التحدي لتلك القوانين والتشريعات والمواثيق .
... وقد واصل جيش الاحتلال تصديه للانتفاضة الشعبية في الأراضي المحتلة ، وعلى رأسها قطاع غزة ، ولكنه عبثا كان يحاول إخمادها ، حيث بدأت الصعوبات تبرز في مواجهة قمع الانتفاضة ، حين فوجئ ذلك الجيش بحجم الانتفاضة وأبعادها وأهدافها ، لأنه تعامل معها في البداية كحوادث خرق نظام ، على أمل إنهائها والقضاء عليها خلال فترة زمنية قصيرة ، وجاءت مراهنة قادة الجيش فاشلة في عدم قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود ، ولعل ذلك ما جعله يذيق السكان أبشع وأقسى أشكال الانتهاكات والممارسات ، كالقتل والتعذيب والاعتقال والإبعاد وغيرها .
مسوغات البحث ومبرراته: