فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 368

إن هذه الدراسة بقدر ما تشكل ضرورة بالغة الإلحاح والأهمية، ونوعًا من الوفاء للانتفاضة الأولى الكبرى1987م وآثارها الواسعة في حياة الفلسطينيين، وتوثيقًا لبعض أحداث وفصول مرحلة ضعف التعاطي معها - دراسة وبحثًا- إلى درجة الغياب التقريبي، فإنها تمثّل دفعة قوية لشعبنا المرابط ومقاومته الراهنة، ورفعًا لشأنه، وتخليدًا لذكرى بطولاته وأمجاده، علاوة على كونها حافزًا مهمًا على طريق دفع الباحثين والمهتمين لولوج هذا السبيل، وإيلاء الانتفاضة الأولى ما تستحق من عناية ورعاية واهتمام.

إن من أهم موجبات سعينا لإصدار هذه الدراسة، أن انتفاضة الأقصى الراهنة قد وجدت من يفيض في معالجة أمرها في مختلف المجالات، فيما لا تكاد الانتفاضة الأولى - على أهميتها وخطورة دورها ومكانتها ومفصليتها التاريخية- تجد من غيث الباحثين والدارسين والكتاب والمهتمين قطرة إلا من رحم الله.

إنها دعوة صادقة نطلقها لكل المعنيين والباحثين، أن لا يظلموا الانتفاضة الأولى ويغمطوها حقها، ويتجاوزوا عن أحداثها وقضاياها، وأن يبادروا إلى تقليب شأنها وتدوين وتحليل منجزاتها، فلا خير في المرء إن تنكب درب تاريخه، أو أدار ظهره له، وتركه نهبًا للتقادم والنسيان.

وإن كان لنا من كلمة ثناء وتقدير، فإننا لا نملك إلا أن نسدي بها للباحث الأستاذ عدنان أبو عامر، الذي خاض هذا الغمار، واستشعر - بفكره وثقافته وحدسه الوطني- ما تمثّله الانتفاضة الأولى عام 1987م من أهمية، وما أفرزته من نتائج وتداعيات كان لها بالغ الأثر على مسار الأحداث، ومفاعيل القضية الفلسطينية برمتها، مما استدعى من المركز العربي تفاعلا مع هذا الجهد الطيب الهام، الذي ينسجم مع الجهود الكبيرة التي يضطلع بها المركز في سبيل تأريخ أحداث القضية الفلسطينية الحديثة.

والله نسأل أن يوفق الجميع لما فيه خير شعبهم ومصلحة قضيتهم، وأن ييسر لهم سبل التوفيق والنجاح.

المركز العربي للبحوث والدراسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت