سعت سلطات الاحتلال إلى إتباع سياسة الدمج الاقتصادي بين اقتصادها المتطور ، واقتصاد قطاع غزة المنهك ، وما أدى إليه ذلك من تدمير شامل للبنية التقليدية للاقتصاد الوطني ونسف للأسس الرئيسة لاستقلال المناطق المحتلة ، ففي ظل سياسة الدمج الاقتصادي جرى إخضاع اقتصاد القطاع وربطه ربطا كاملا بالاقتصاد الإسرائيلي ، وأبرز مظاهر هذه العلاقة تمثل في الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على السوق المحلية ، وتحول قطاع غزة إلى سوق مغلق تماما للبضائع الإسرائيلية . (1)
... وقد أدى الاحتلال وسياسته الاقتصادية إلى سحق فئات واسعة من سكان القطاع ، باقتلاعهم من مزارعهم ومصانعهم ليعملوا كأجراء في مرافق الاقتصاد الإسرائيلي ، وفي حين يحصل هؤلاء خمس قيمة عملهم ، فإنهم يعيدونه إلى المنتجين الإسرائيليين ، من خلال شرائهم السلع الإسرائيلية في السوق المحلي ، علما بأن إسرائيل تعتبر المشتري والبائع الوحيد في قطاع غزة: تشتري قوة عمل بمبلغ 250 مليون دولار ، وتبيعه بمبلغ 500 مليون دولار . (2)
وبالتالي ، أراد الإسرائيليون تحقيق أربعة أهداف:
تحطيم الاقتصاد الفلسطيني .
إخماد الروح الوطنية ، وطمس الهوية الفلسطينية .
حرمان الفلسطينيين ليس من حقوقهم السياسية فحسب ، بل ومن المدنية أساسا .
تحويل حياتهم اليومية إلى مسلسل من المعاناة المؤلمة . (3)
(1) المدني ، رشاد ، وحبيب الله ، غانم ، فلسطين والانتفاضة ، شركة فينوس للطباعة والنشر ، الناصرة ، ط1،1990 ،ص13 .
(2) الشنار،حازم،الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في ظل الانتفاضة،الجمعية الفلسطينية للشؤون الدولية،القدس،ط2،1989، ص13.
(3) عبد الجواد ، صالح ، برنامج التدمير الاجتماعي الشامل للشعب الفلسطيني ،صحيفة الأيام،رام الله ،العدد 998 ، 28/9/1997 .