وقع اختيار الدعاة والحركيين الصهاينة على فلسطين لإقامة الدولة اليهودية على أرضها ، ولم يكن هذا الاختيار ، اختيارا عبثيا ، وضمن التحديد الصهيوني ، فإن الدولة التي أقيمت عام 1948 أقيمت فقط على جزء من أرض إسرائيل ، وأصبح إنجاز الهدف الصهيوني المتمثل في إقامة إسرائيل الكبرى ، المهمة الأساسية لإسرائيل الصغرى ، ووفق هذا المنطق ، فإن ما أسفرت عنه حرب 1967 من احتلال القطاع ، لا يعدو أن يكون خطوة أخرى على طريق إنجاز الهدف الصهيوني الأكبر. (1)
المنطلق الأمني:
من حيث مميزاته الخاصة قياسا بالضفة الغربية ، فإن قطاع غزة يعتبر تجمعا سكانيا كبيرا لمئات الآلاف من السكان الفلسطينيين"المعادين"،حتى أن كل واحد منهم هو ( مخرب محتمل ) . (2)
ولذلك فقد اعتبر الاحتلال الإسرائيلي قطاع غزة ضرورة استراتيجية أمنية لغايات الدفاع عن كيانه ، ومضمون أطروحة الضرورات الأمنية والاستراتيجية يتمثل في أن إسرائيل في حدود اتفاقيات الهدنة ، تفتقد إلى العمق الاستراتيجي أمام التهديد العربي بالهجوم من الشرق ، وخاصة في المنطقة الوسطى الممتدة من الخضيرة في الشمال إلى أسدود وعسقلان في الجنوب ، إضافة إلى منطقة القدس وهي أكثر المناطق حيوية بشريا واقتصاديا في فلسطين ، وقد التقط الزعماء السياسيون والقادة العسكريون الإسرائيليون هذا الوضع الجيو-استراتيجي ، وجعلوه مبررا وحافزا لاستمرار السيطرة على الأراضي المحتلة . (3)
المنطلق الاقتصادي:
(1) الجنيدي ، سليم ، مرجع سابق ، ص52 .
(2) القيمري ، عطا ، مرجع سابق ، ص153 .
(3) الجنيدي ، سليم ، مرجع سابق ، ص52 .