وهذه الوقائع تؤكد أن هدف الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة منذ البداية ، لم يكن السيطرة على الأرض واستثمار السكان كما هو حال الاستعمار القديم فقط ، بل كان احتلالا من نمط كولونيالي* هدفه السيطرة على الأرض والاستيطان من جهة ، ومن جهة ثانية تهجير السكان الأصليين عبر أشكال ووسائل مختلفة بدءا بالإبعاد الفردي والجماعي ، وانتهاء بالتضييق لاقتصادي ، ولتحقيق ذلك لجأت سلطات الاحتلال إلى سلسلة منظمة من الأساليب والإجراءات الإدارية والقانونية والعسكرية . (1)
وإن المتتبع لجوهر السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة ، يدرك أنها قامت أساسا على خلق الوقائع المادية في محاولة لتجسيد الأهداف الصهيونية على الأرض بالاستيلاء على الأراضي ، وبالربط الاقتصادي ، وتنشيط حركة الاستيطان ، والعمل على تفريغ الأراضي المحتلة من مواطنيها الفلسطينيين ، بخلق الظروف الاقتصادية والنفسية والإنسانية الطاردة .
وقد تحددت السياسة الإسرائيلية فيما يتعلق بمستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة ومنها قطاع غزة ، بعوامل ومنطلقات أساسية ثلاث ، تصب كلها في إطار استكمال إنجاز الهدف الصهيوني المتمثل في حشد واستقدام أكبر عدد ممكن من يهود العالم إلى إسرائيل باعتبار أنها دولة كل اليهود ، وهذه المنطلقات الثلاث هي:
المنطلق الأيديولوجي:
(1) مصطلح يشير إلى ظاهرة الاستعمار الذي يتجسد في قدوم موجات متتالية من سكان بلاد أجنبية إلى المستعمرات،قبل الاحتلال العسكري أو بعده بقصد استيطانها والإقامة فيها بشكل دائم،والهيمنة على اقتصادها واستغلال ثرواتها.موسوعة السياسة ج1ص172.
(1) الجنيدي ، سليم ، المستقبل السياسي للأراضي المحتلة ، مجلة شؤون عربية ، جامعة الدول العربية ، العدد 60 ، ديسمبر 1989 ، ص52 .