فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 368

إقامة مناطق أمنية في أماكن مختلفة من الأراضي المحتلة ، لا تخضع لأي قانون يحدد الحقوق والواجبات . (1)

ولعل تلك الممارسات دعت عددا من الشخصيات الإسرائيلية من التحذير في نهاية حقبة الستينيات ، بأن يتحول (جيش الدفاع الإسرائيلي ) إلى جيش محتل لشعب آخر ، وإفساد صورة المجتمع الإسرائيلي ، إلا أن رد رئيسة الحكومة في حينه"غولدا مائير"جاء غاضبا بقولها:"إنني مشمئزة لسماع هذه الدعوات ،أنا أعرف مبدأ واحدا فقط،مبدأ قيام شعب إسرائيل"! (2)

ونتيجة لذلك ، فقد انتهجت سلطات الاحتلال أبشع أنواع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الفلسطينيين في قطاع غزة ، كالاستخدام المفرط للقوة بحق السكان المدنيين ، والاعتقالات ، وهدم المنازل ، والإبعاد ، وإجراءات المنع من السفر ، وإغلاق المدارس ، وغير ذلك من الإجراءات والممارسات لإحكام قبضتها على القطاع .

... وقد دلت تلك الانتهاكات على أن ما يحكم السياسة الإسرائيلية في قطاع غزة بالدرجة الأولى مصلحتها ، وليس مصلحة ورفاهية المدنيين الفلسطينيين ، بحيث خلقت من قطاع غزة مجتمعا تابعا وخادما لها ، ولذلك فقد أخضعته لإدارتها العسكرية ، ولم تقم بتحسين الأوضاع فيه ، وظلت تخشى هذا التجمع السكاني الهائل عند حدودها ، ليس ذلك فحسب ، بل أرسلت إليه أكثر جنرالاتها قسوة وهو أريئيل شارون ، الذي ذهب لقمع وترويض سكانه ، وتمكن من تحقيق هدفه بعد أن شق طرقات واسعة عبر المدن والقرى ، وعمل على تدمير المساكن وترحيل السكان .

(1) الكيالي ،عبد الوهاب ،وآخرون ،موسوعة السياسة ،المؤسسة العربية للدراسات والنشر ،بيروت ،ط1، 1985، ج1ص80 .

(3) غال ،رؤوبان ، الحرب السابعة:تأثير الانتفاضة على المجتمع في إسرائيل،دار الكيبوتس الموحد،تل أبيب،ط1 ،1990، ص122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت