فيما قال المحلل العسكري الإسرائيلي زئيف شيف:"إن إحدى المشاكل المعقدة للغاية تكمن في أن قطاع غزة ، قنبلة بشرية موقوتة ، حتى لو لم تكن هناك أسباب فلسطينية وطنية ، ورغبة شديدة من السكان في التحرر من الاحتلال الإسرائيلي ، ستأتي لحظة تنفجر فيها هذه القنبلة ، لأسباب ديمغرافية واقتصادية ، وبسبب البنية التحتية المتداعية ، وهذا كله أوصلني إلى نتيجة أنه سيأتي علينا يوم نتوسل فيه لكي يأخذ منا أحد ما ، هذا القطاع بمشاكله"! (1)
وهناك قسم من الرأي العام في إسرائيل يميز وضع غزة عن وضع الضفة الغربية ومكانتها ، ففوائد غزة لا تضاهي بأي قدر فوائد الضفة الغربية ، وكذا أضرارها ، وفي الغالب ، فإن الواقع والحلم الصهيونيين على حد سواء ، لا يقبلان بغزة إلا على سبيل القط الذي يعرض مع الجمل ، -على حد وصف العسكريين الإسرائيليين -فلم يكن في وسع إسرائيل إلا أن تأخذ غزة عندما أخذت سيناء ، وما كان في وسعها أن تلقم مصر غزة عندما استرجعت هذه سيناءها ، وهكذا ربط مصير غزة إلى حد بعيد بمصير الضفة الغربية ،وإن كان ذلك على مضض من واقع الصهيونية وحلمها. (2)
وقد شغل مستقبل القطاع حيزا ملحوظا في المقترحات والمشاريع الإسرائيلية ، وهي في المجمل تصورات تتضمن الرؤيا الإسرائيلية له ، من خلال آراء لمحللين ومفكرين ، ولا بد من الإشارة إلى ملاحظة مركزية وهامة في هذا السياق ، وهي أن مجمل مشاريع التسوية المطروحة لم تمثل رأيا حكوميا رسميا ، بسبب الانقسام التقليدي المعروف في المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة ، حول تيارين مركزيين: الليكود والعمل .
(1) هآرتس ، 9/8/1988 .
(2) القيمري ، عطا ، مرجع سابق ، ص153 .