فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 368

قبل الحديث عن الآثار والنتائج التي ترتبت على احتلال إسرائيل لقطاع غزة ، ينبغي التنويه هنا إلى أن أهمية القطاع بالنسبة لإسرائيل لم يكن موضوعا مجمعا عليه داخل المجتمع السياسي والعسكري فيها ، بل كان هناك خلاف ، وخلاف شديد داخل المؤسستين العسكرية والسياسية ، وتبين ذلك من خلال البرامج الانتخابية والتصريحات العلنية ، وتجسد بشكل واضح بعد انطلاق الانتفاضة عام 1987، فقد برزت آراء عديدة في إسرائيل ترى أنه لا يوجد في قطاع غزة أراض ذات قيمة تذكر ، فلا يوجد فيه جبل مسيطر على محيطه من الناحية الاستراتيجية ، أو نقطة رقابة لمتابعة تحركات جيوش معادية ، وليس لليهود فيه أي وشائج وصلات تاريخية ، وحسب قول أحد الصحفيين الإسرائيليين:"من من اليهود بحاجة إلى هذه الرمال في غزة ، بكل ما فيها من كراهية ؟ وما الذي يساوي فيها حياة رجل يهودي واحد"؟ (1)

ولعل ذلك ما يفسر رد شمعون بيريز وزير الخارجية على رئيس الوزراء إسحاق شامير الذي طالب بضرورة الاحتفاظ بقطاع غزة ، لكونه جزء لا يتجزأ من إسرائيل ، بقوله بعد انطلاق الانتفاضة مباشرة في أواخر عام 1987: يوجد الآن في قطاع غزة 600 ألف عربي يعيش نصفهم في مخيمات اللاجئين ، وقد تضاعف عدد هؤلاء منذ عام 1956 ، وفي خلال اثني عشر عاما سيصبح عددهم مليون نسمة ، فماذا يقصد شامير بهذا القول ؟ هل يعني أن المليون نسمة التي ستكون في القطاع لا يمكن فصلها عن إسرائيل ، هل تلك هي الهدية التي يرغب في تقديمها لإسرائيل ؟ (2)

(1) القيمري،عطا،غزة شوكة في الحلق،مجلة الدراسات الفلسطينية،مؤسسة الدراسات الفلسطينية،بيروت،العدد13،شتاء 1993، ص153.

(2) النشاش،عبد الهادي ، الانتفاضة الفلسطينية الكبرى ، الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين ، بيروت ، ط1 ، 1988 ص18 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت