وفي 5/يونيو/1967 احتلت إسرائيل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس ، وقامت بفرض حكمها العسكري ، مما أدى إلى سيطرتها الكاملة على جميع أوجه حياة المجتمع والتحكم في آفاق تطوره اللاحقة ، ورغم أن هذه الحرب كانت قصيرة الأمد ، إذ دامت ستة أيام فقط ، إلا أنها غيرت خريطة الشرق الأوسط تغييرا دراماتيكيا ، فقد حقق الجيش الإسرائيلي انتصارات باهرة على ثلاثة جيوش عربية ، وسيطرت على شبه جزيرة سيناء ، وعلى مدخل خليج العقبة ، ووقع قطاع غزة مرة أخرى في قبضة إسرائيل ، بعدما كان خضع لسيطرتها فترة قصيرة في حرب السويس سنة 1956 . (1)
... وقد قوبل احتلال القطاع بمقاومة تميزت بالشدة ، وبارتفاع كبير في معدلات العمليات الفدائية ، ويعود ذلك لعدة أسباب:
حجم القمع الذي تعرض له سكان القطاع ، مبكرا ، فاق بمعدلاته كثيرا ما مورس في الضفة الغربية .
تفشي البطالة الواسعة في القطاع ، بعد أن سرح الاحتلال زهاء ثلاثة أرباع موظفي الحكومة ( نحو خمسة آلاف موظف ) ، وأحرق بعض مراكب الصيد ، ليحرم الصيادين من مصادر رزقهم .
التأثير الملموس لجيش التحرير الفلسطيني المتواجد في غزة ، حتى لحظة احتلال القطاع من قبل إسرائيل ، وبقاء بعض أفراده إلى ما بعد الاحتلال في القطاع .
الخبرة الوطنية المخزونة لدى سكان القطاع ، منذ مواجهة القوات الإسرائيلية في الخمسينيات ، والأعمال الفدائية التي نفذت إبان تلك المرحلة . (2)
الآثار المترتبة على احتلال قطاع غزة:
(1) أرونسون،جيفري،سياسة الأمر الواقع في الضفة الغربية،ترجمة:حسني زينة،مؤسسة الدراسات الفلسطينية،بيروت،ط1،1990، ص27.
(2) ياسين ، عبد القادر ، الحركة السياسية في قطاع غزة 1948-1987 ، مجلة صامد ، مرجع سابق ، ص37 . ...