ورغم هذا الاختلاف ، فقد كان للاحتلال الإسرائيلي للقطاع العديد من المظاهر ، لعل أهمها اختلافه شكلا ومضمونا عن أي احتلال آخر ، مدفوعا بتوجهات أيديولوجية صهيونية ، تعتبر أن الأراضي الفلسطينية المحتلة جزءا من الحق التاريخي للشعب اليهودي ، مما فسر كونه احتلالا إحلاليا يهدف أساسا إلى اقتلاع الفلسطينيين من ديارهم ، عبر سلسلة منظمة من الإجراءات الهادفة إلى تدمير بنى المجتمع وتضييق الخناق على أفراده بشتى الطرق ، بالأوامر العسكرية التي يصدرها قادة المناطق أحيانا ، وبالقبضة الحديدية أحيانا أخرى . (1)
وقد كان لاحتلال قطاع غزة العديد من الآثار والنتائج المباشرة ، من أهمها:
1-الهجرة القسرية ، لعشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين تركوا القطاع خوفا من ارتكاب الجيش الإسرائيلي للمجازر ضدهم ، ، كما فعل عام 1956 ، ولم يتمكن الكثيرون الذين كانوا خارج المنطقة قبيل نشوب الحرب من العودة ، لأن الإحصاء الإسرائيلي لم يشملهم ، وتم اعتبارهم نازحين ، لا حق لهم في الإقامة بالقطاع . (2)
2-فرض العقوبات الجماعية على الأهالي،كاقتحام المنازل ليلا بحجة البحث عن السلاح،وجمع الرجال في أماكن عامة،واعتقالهم مددا مختلفة دون توجيه تهم إليهم،وفرض نظام منع التجوال . (3)
(1) المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ، الإغلاق الإسرائيلي لقطاع غزة: دراسة قانونية وتوثيقية ، غزة ، ط1،1996 ، ص4 .
(2) صالح ، حسن ، الأوضاع الديمغرافية للشعب الفلسطيني ، الموسوعة الفلسطينية ، مرجع سابق ، ج1ص312 .
(3) العارف ، عارف ، غزة نافذة على الجحيم ، مركز أبحاث منظمة التحرير ، بيروت ، ط1 ، 1973 ، ص698 .