أما حملة الأمراء فكانت أكثر نظامًا ، وسبقها جمع الأموال وتجهيز الأدوات وشارك فيها أبناء ملوك أوربا ، وجمع من أمراء فرنسا وايطاليا وانجلترا .
توجهت جيوش الصليب وحاصرت نيقية ، واحتلوها بعد انسحاب السلطان السلجوقي منها .
ثم انقسمت الجيوش الصليبية فاتجه بعضها إلى الرُّها تلبية لدعوة أميرها الضعيف فدخلوها وأسسوا بها إمارة نصرانية .
وتوجه باقي القادة إلى أنطاكية ، فحاصروها سبعة أشهر ، ثم دخلوها عام 491هـ وقتلوا من أهلها أكثر من عشرة آلاف ، وفعلوا فيها أبشع الجرائم .
ثم توجهوا إلى بيت المقدس فسار لقتالهم صاحب الموصل وصاحب دمشق وصاحب حمص ، لكن الصليبيين كسروهم ووصلوا إلى بيت المقدس وحاصروها واحدًا وأربعين يومًا ، ثم دخلوها عام 492هـ فقتلوا من أهلها أكثر من سبعين ألفًا وخاضت الخيول في بحر الدماء .
بعد سقوط بيت المقدس ، لم يسكت المسلمون أمام هذه الأحداث فاستمرت الغارات والحملات على الصليبيين من العبيديين جنوبًا والسلاجقة شمالًا ، لكنها لم تسفر عن نتائج واضحة .
في عام 521 قام السلطان السلجوقي بتعيين الأمير عماد الدين زنكي على الموصل التي كانت في مواجهة الصليبيين ، توسع السلطان عماد الدين زنكي فضم إليه حلب وحران والرقة وحماة ، ثم حاصر دمشق عام 529 وحاكمها الذي كان يتعاون مع الصليبيين ضده لكنه لم يستطع دخولها .
وفي عام 531 حاصر حمص فحشد له الصليبيون حشدًا كبيرًا على رأسهم ( ريموند ) أمير طرابلس و ( فولك ) ملك بيت المقدس ، والتقى الجمعان في معركة قاسية انتصر فيها عماد الدين وأسر فيها ريموند وهرب فيها فولك .
واستمر عماد الدين في قتال الصليبيين حتى استعاد منهم إمارة الرها عام 539 .
وفي سنة 541 قتل عماد الدين زنكي ، فهب الصليبيون بعد موته واستولوا على الرها ، غير أن الله قيض لهم بطلًا من أبطال الإسلام وهو نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي .