لم يزل التوتر قائمًا في هذا القرن بين السنة والشيعة ، لكن حدته خف نسبيًا بعد أن كسرت شوكة الشيعة وزالت دولهم المتعددة كالبويهيين والحمدانيين والسامانيين ، وبقيت لهم دولة واحدة سقطت في النصف الثاني من هذا القرن السادس وهي دولة العبيديين في مصر ، والتي قامت على يد رجل يهودي اسمه عبيد ادعى أنه شريف علوي فاطمي ، وزعم أنه المهدي ، وأظهر الرفض وأبطن الكفر المحض .
نشأت دولة العبيديين في المغرب ، ثم توسع ملكهم حتى استولوا على مصر .
ويكفي في وصف العبيديين وأثرهم الخطير على الإسلام ما قاله ابن كثير عنهم:"كانو من أغنى الخلفاء وأجبرهم وأظلمهم ، وأنجس الملوك سيرة وأخبثهم سريرة ، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات ، وكثر أهل الفساد ، وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد ، وكثر بأرض الشام النصيرية والدرزية والحشيشية ، وتغلب الفرنج على ساحل الشام بكامله حتى أخذوا القدس الشريف"ا.هـ
وسقطت الدولة العبيدية في سنة 567 هـ عندما هلك العاضد آخر خلفائهم بعد فتح مصر على يد أسد شيركوه وابنِ أخيه صلاحِ الدين الأيوبي ، الذي تولى الحكم بمصر ، وأمر بأن تعود الخطبة للخليفة العباسي .
رابعًا ) الحملات الصليبية:
كانت الحملات الصليبية قد انطلقت عام 489 هـ بدعوة البابا إيربان الثاني الذي كان يتنقل بين المدن الأوربية يدعو إلى الحرب الصليبية ، وانقسمت جيوش الصليبية في الحملة الصليبية الأولى إلى حملتين:
الأولى على مستوى الشعوب ، وسميت ( حملة الشعوب ) بقيادة بطرس الناسك .
والثانية على مستوى الأمراء والحكام ، وسميت ( حملة الأمراء ) .
توجهت حملة الشعوب إلى بلاد السلاجقة وعاثوا فيها بالفساد وقتلوا ومثلوا وانتهكوا الحرمات وأحرقوا الأخضر واليابس حتى كانوا على أبواب ( نيقية ) عاصمة السلاجقة .
وبينما هم يسيرون إلى نيقية تصدى لهم السلاجقة فهزموهم هزيمة منكرة وأسروا منهم أعدادًا كبيرة .