وفي هذا العام 669هـ جاءت الحملة الصليبية الثامنة بقيادة ملك فرنسا لويس التاسع لكنها اتجهت إلى تونس فمرض لويس التاسع ثم مات وانتهت الحملة ، وجاءت حملة أخرى بقيادة الانجليزي إدوارد فنزلت في عكا .
ثانيًا ) فيما يتعلق بالتتار: استفاد بيبرس من الخلاف الذي حدث بين ملوك التتار ، فأجرى تحالفًا مع الأمير بركة خان ابن عم هولاكو ، وكان هذا الأمير قد دخل في الإسلام ، وكان بينه وبين هولاكو نزاعات شديدة ، ثم تزوج بيبرس بابنة الأمير بركة خان .
وضعف أمر التتار في الشام والعراق ، فكانوا بمجرد سماعهم بقدوم جيش بيبرس يفرون من البلاد .
وفي عام 663هـ هلك الطاغية هولاكو وتولى الملك بعده ابنه ( أبغا ) ، فقام بالاتصال بالصليبيين ، وبدأ التحالف الصليبي التتري ضد المسلمين .
وفي عام 667هـ يرسل ( أبغا ) بن هولاكو رسالة تهديد إلى بيبرس يقول فيها:"أنت مملوك بعت بسيواس فكيف يصلح لك أن تخالف ملوك الأرض ؟ واعلم أنك لو صعدت إلى السماء أو هبطت الأرض ما تخلصت مني".
فقال بيبرس للرسل بهدوء الواثق:"أعلموه أني من ورائه بالمطالبة ، حتى أنتزع منه جميع البلاد التي استحوذ عليها".
انشغل أبغا بقتال أبناء عمه ، ثم قام بتجهيز جيش التحالف المكون من خمسة عشر ألف مقاتل من التتار ومثلهم من الروم ، وساروا إلى بلدة ( البيرة ) .
فأسرع بيبرس بالخروج من مصر بعد أن أنفق ستمائة ألف دينار لتجهيز الجيش .
ونزل جيش التحالف على أبواب ( البيرة ) ونصبوا المنجنيقات ، فلما أظلم الليل خرج أهل البيرة الأبطال ، فأحرقوا منجنيقات التتار ونهبوهم ، ثم عادوا إلى بيوتهم سالمين ، وبقي العدو على أبواب البيرة عشرة آيام ، ثم ردهم الله بغيظهم ، لم ينالوا خيرًا ، وكفى الله المؤمنين القتال ، ولما وصلت الإخبار لبيبرس عاد إلى مصر .