ثم قام بيبرس بأمر هام وهو إعادة الخلافة للمسلمين ، وكان المستنصر بالله أحمد عم المستعصم بالله قد قدم إلى مصر بعد أن كان معتقلًا في بغداد ، فبايعه بيبرس والقضاة والعلماء خليفة للمسلمين ، وكان ذلك في رجب سنة 659هـ ، فعم الفرح بلاد الإسلام بعودة الخلافة رمزِ الوحدة الإسلامية بعد أن ظل المسلمون ثلاث سنواتٍ ونصف بلا خليفة ، وكان هذا سببًا في تأييد ملك الظاهر بيبرس في مصر .
ثم توجه بيبرس إلى الإصلاحات السياسية الخارجية ، فقام بعدة أعمال تدل على عبقريته السياسية:
فقام بإحراق المروج التي يعتمد عليها التتار علفًا لدوابهم .
وقام أيضًا بإنشاء الحصون ، وبناء المنائر العالية لمراقبة العدو والإنذار المبكر ، فإذا دهم العدو البلاد أُشعلت النار من المنائر ليعلم أهل المدن بهجوم العدو (هذا على طريقة الأي واكس) .
وكان بيبرس أمام عدوين غاشمين التتار والصليبيين ، فأجرى اتفاقيات ومعاهدات مع بعض الجهات التي هي أقل ضررًا من هذين العدوين فتحالف مع امبراطوار الدولة البيزنطية وامبراطور الدولة الرومانية وملك صقلية ، وكان هدفه من هذا التحالف عدمَ دعم الصليبيين ووقفَ الحملات الصليبيية .
وفيما يلي نلقي الضوء على جهود الظاهر بيبرس ضد الصليبيين أولًا ، ثم جهوده ضد التتار:
أولًا ) فيما يتعلق بالصليبيين: وضع بيبرس خطة لتطهير بلاد المسلمين من عباد الصليب واستعادة أراضيهم منهم .
بدأ بيبرس حملته ضد الصليبيين عام 663هـ فخرج بجيشه إلى الساحل الشامي وحاصر الإفرنج في قيسارية ففتحها ، ثم فتح أرسوف .
وفي العام التالي 664هـ فتح صَفَد واستولى على 20 حصنًا من معاقل الفرنج .
وفي عام 666هـ استولى على يافا وحصن الشقيف ، وحاصر أنطاكية وكانت مدينة عظيمة منيعة ففتحها في رمضان .
وفي عام 669هـ سار إلى عكا فحاصرها فسأله أهلها الأمان فأعطاهم ودخلها منصورًا .