وبعد أن أتم المظفر قطز السيطرة على الشام ،واستقرت الأمور ، أعاد بعض الملوك الأيوبيين إلى ممالكهم ، وأخذ عليهم العهود والمواثيق بالولاء ، ثم عاد منصورًا إلى مصر .
16)المماليك بعد عين جالوت (عهد بيبرس ) :
بعد انتهاء فتح الشام ، كان بيبرس يرغب في إمارة حلب ، لكن قطز وولى عليها السعيد علاء الدين ، فوقع هذا في نفس بيبرس ، وهنا تجدد الخلاف مرة أخرى بين المماليك المعزية والمماليك الصالحية .
وفي الطريق إلى مصر يتآمر بيبرس والمماليك على قطز ، فوضعوا خطة لاغتيال قطز ، وجعل بيبرس لهم علامة أنه إذا قبل يد قطز حملوا عليه بالسيوف .
ثم اجتمعوا عند قطز وسأله بيبرس جارية من السبي ، فأعطاها إياه ، فأخذ يده ليقبلها ، ثم أمسك عليها ، وبادره المماليك بالسيوف فقتلوه ، ثم بايعوا بيبرس سلطانًا على مصر .
كان الناس في القاهرة قد عمهم الفرح والسرور ، وزينوا الشوارع بقدوم المظفر قطز ، فلما قدم الجيش وطلع النهار إذا بالمنادي ينادي: ( أيها الناس ترحموا على الملك المظفر ، وادعوا لسلطانكم الملك الظاهر ركن الدنيا بيبرس ) .
تولى بيبرس الملك في مصر والبلاد مضطربة ، والموظفون فاسدون مرتشون ، والمظالم منتشرة ، والأمراء في الداخل يتربصون به يريدون الملك ، والتتار والصليبيون يعدون العدة للثأر من المسلمين .
بدأ بيبرس حملته الإصلاحية الداخلية برفع الضرائب عن الناس ، ثم قام بإبطال المظالم ، وإصلاح القضاء ، وجلس بنفسه أمام القاضي في إحدى القضايا ، وقام بإراقة الخمور وتوعد من يعصرها بالقتل ، ثم تتبع الأمراء الذين خططوا للثورة فقمعهم ، وأخمد ثورتهم في مهدها .